تعرضت السندات الحكومية الفرنسية يوم الثلاثاء لضغوط بيع محدودة، في أعقاب سقوط الحكومة الفرنسية إثر تصويت البرلمان بحجب الثقة عنها بسبب خططها لاحتواء الدين العام المتنامي، فيما يترقب المستثمرون الخطوة التالية للرئيس إيمانويل ماكرون، والتي قد تشمل تعيين رئيس وزراء جديد أو حتى الدعوة لانتخابات مبكرة.
وأدى الوضع السياسي إلى ارتفاع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات، وهو مقياس للمخاطر التي يطلبها المستثمرون لحيازة الدين الفرنسي، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 82 نقطة أساس، وأشار محللون لوكالة رويترز إلى أن جزءاً من هذا الاتساع يعود إلى التحول في السند المرجعي من إصدار مايو أيار 2035 إلى إصدار نوفمبر تشرين الثاني 2035.
وارتفع العائد على السند الفرنسي المستحق في نوفمبر 2035 إلى 3.488% بزيادة 1.5 نقطة أساس خلال اليوم، ورغم ذلك، أكد خبراء في الأسواق أن الوضع لا يمثل سيناريو كارثيا، متوقعين أن تبقى فروق المخاطر تحت السيطرة ما لم تتفاقم الأزمة السياسية.
أعرب المستثمرون عن قلقهم من احتمال أن تفشل حكومة جديدة ضعيفة في تقديم خطة مقنعة لخفض الدين العام، ما قد يرفع من تكاليف الاقتراض، خاصة بعدما تعهد الأشتراكيون الفرنسيون بفرض ضرائب على الأثرياء ورفض التقشف، وقال محللون في بنك «آي إن جي» إن أي خفض كبير للإنفاق قد يُخفف لتأمين دعم سياسي أوسع، وهو ما قد يوسع الفارق في العوائد، لكنهم استبعدوا حدوث انتخابات مبكرة على المدى القريب.
في المقابل، ضاقت الفجوة بين السندات الإيطالية والفرنسية بمقدار 1.6 نقطة أساس لتصل إلى 3 نقاط أساس فقط، بينما ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى 2.67%.
ويأتي هذا التطور في وقت تبقى فيه الفوارق دون ذروة 90 نقطة أساس المسجلة نهاية عام 2024، ما يشير إلى أن السوق لا ترى عدوى واسعة عبر منطقة اليورو، ومع ذلك حذر المحللون من أن حالة الشلل السياسي في باريس قد تضعف موقف فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي، وتؤثر على قدرة أوروبا على مواجهة التحديات الدولية.
وفي السياق العالمي، يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية المرتقبة هذا الأسبوع، والتي ستلعب دورا حاسما في تحديد مسار خفض الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
















