يشهد سوق بناء السفن تحولاً واضحا نحو الأحجام الصغيرة والمتوسطة، حيث تتقدم سفن الـ Feeder لتصبح محور الطلبيات الجديدة على حساب السفن العملاقة التي اعتادت خطوط الحاويات الكبرى طلبها.
ويعرف نشاط الفيدر أنه نشاط تقوم به سفن من 1000 – 3000 حاوية، وتعمل في المسافات القصيرة بين الموانئ المتقاربة.
وحسب تقرير صادر عن شركة سيتريد لأبحاث الشحن، أنه هذا التوجه يقوده مالكو سفن مستقلون يعتزمون تأجيرها لشركات الخطوط الرئيسية، في ظل حاجة القطاع إلى تجديد الأسطول وتخفيف ضغوط فائض السعة العالمي.
وأعلن شركة هاباج – لويد ” الخط الملاحي الالماني والرابع على العالم” ، أنها تعتزم قريبا تثبيت طلبية تشمل 22 سفينة جديدة بسعات تتراوح بين ۱,۸۰۰ و ٤,٥٠٠ حاوية مكافئة، في خطوة تهدف إلى استبدال الوحدات القديمة ضمن هذه الفئة.
وقال الرئيس التنفيذي رولف هابن يانسن إن نمو الطلب العالمي بنسبة ٣% سنويًا قد يستوعب جانبا كبيرا من دفتر الطلبات، مؤكدًا أن إحلال السفن القديمة سيساهم في تخفيف الأثر المتوقع من دخول السعات الجديدة.
وتشير تقديرات شركة برايمار للشحن، إلى أن نمو الأسطول العالمي سيبلغ نحو هذا العام، مشيرة إلى أن تحويل المسارات حول رأس الرجاء الصالح بسبب أزمة البحر الأحمر ساعد في امتصاص فائض السعة، ما يقلص التوقعات الأساسية لفائض ۲۰۲٥ من 13% إلى حوالي 4%، وتعكس هذه التطورات واقعا جديدا في السوق، حيث يتحول الضغط من نقص السعة خلال جائحة ۲۰۲۱ – ۲۰۲۲ إلى إدارة فائض سعة واسع منذ ۲۰۲۳.
كما ذهب التقرير، إلى أن بعض كبار الخطوط يتجهون نحو الاستثمار في السفن العملاقة، حيث طلبت شركة إيفرغرين ١٤ سفينة بسعة ١٤,٠٠٠ حاوية موزعة بين أحواض في الصين وكوريا، بينما تقدمت CMA CGM بطلبية لعشر سفن عملاقة بسعة ۲۲,۰۰۰ حاوية من حوض دالیان في الصين. ولا تُعتبر هذه السفن مشاريع إحلال، إذ إن كل جيل من السفن العملاقة يأتي أكبر من سابقه، ما يجعل السفن الصغيرة والمتوسطة هي الأقدم والأكثر حاجة للاستبدال.
كما أن حركة الطلبات الأخيرة تكشف عن توسع سريع بين مشغلي السفن المستقلين فشركة Hai An الفيتنامية، التي تدير تسع سفن صغيرة حاليًا، طلبت سفينتين بسعة ٧,١٠٠ حاوية ولديها سفينتان إضافيتان سعة ٣,٠٠٠ قيد البناء مع خيارات لطلب المزيد.
وفي ألمانيا، أضاف مالكو بوئيمان سفينتين جديدتين من طراز Sealion بسعة ۷,۱۰۰ حاوية إلى أسطولهم المؤجر لـ CMA CGM.
كما طلبت شركة MPC Container Ships أربع سفن بسعة ٤,٥٠٠ حاوية من حوض جيانغسو هانتونغ، في صفقة يعتقد أنها تتوافق مع احتياجات ها باغ لويد ضمن خطط التملك أو التأجير طويل الأجل. وفي اليونان تتجه داناوس لطلب ست سفن جديدة بسعة ۱,۸۰۰ حاوية من فئة Bangkokmax، فيما طلبت Conbulk سفينتين بسعة ٥,٠٠٠ حاوية من حوض يانغجو قويو في الصين.
وتشير هذه التحركات إلى إعادة تشكيل ديناميكية الأسطول العالمي مع عودة الاعتبار لسفن الـ Feeder ، لما لها من دور محوري في ربط الموانئ الإقليمية بمحطات إعادة الشحن الكبرى، خصوصاً في ظل خطط الخطوط الملاحية لإعادة هيكلة شبكاتها استعدادًا لمرحلة ما بعد أزمة البحر الأحمر.
ويبدو أن التركيز المتزايد على السفن الصغيرة والمتوسطة سيكون أحد مفاتيحمرونة الشبكات البحرية خلال السنوات المقبلة.
كما تشير التقارير، إلى أن شركة البحر المتوسط للشحن تتجه إلى شراء أكثر من 100 سفينة فيدر جديدة، بإجمالي سعة تصل إلى 300 ألف حاوية مكافئة، وذلك في الوقت الذي تزيد فيه الطاقة الاستيعابية للقطاع بين 18 – 20%.














