ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال مارس/ آذار لأعلى مستوى في نحو أربع سنوات مع زيادة غير مسبوقة في كلفة البنزين والديزل، مما وجه ضربة قوية للرئيس دونالد ترامب الذي انخفضت شعبيته بسبب الاستياء من طريقة تعامله مع الاقتصاد.
ورغم أن بيانات أسعار المستهلكين الصادرة عن وزارة العمل الأميركية اليوم الجمعة 10 أبريل/ نيسان أظهرت ارتفاعاً طفيفاً الشهر الماضي للمؤشر الذي يقيس التضخم باستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، أشار خبراء اقتصاد إلى أن بيانات مارس/ آذار لم تعكس سوى الآثار المباشرة لصدمة أسعار النفط مع توقع ظهور تأثيرات ثانوية في الأشهر القليلة المقبلة، وفق رويترز.
وبالتالي، لن تطمئن بيانات المؤشر مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) ولم تغير توقعات الخبراء بأن من المستبعد أن يخفض المجلس أسعار الفائدة هذا العام. وصدرت هذه البيانات بعد انتعاش حاد في نمو الوظائف الشهر الماضي، مما يشير إلى استقرار سوق العمل.
وقال كريستوفر روبكي، وهو خبير اقتصادي كبير لدى (إف.دبليو.دي بوندز) “الاقتصاد تلقى ضربة مباشرة من التضخم بسبب الحرب في الشرق الأوسط… ويقول الاقتصاديون إنه بمجرد خروج التضخم عن السيطرة، يصبح من شبه المستحيل كبح جماح ارتفاع الأسعار أو إعادة التكاليف إلى مستوياتها السابقة. ويبقى السؤال مطروحا عما إذا كان المستهلكون الساخطون سيلجؤون في النهاية إلى مقاطعة الشراء”.
وفي السياق نفسه قال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية اليوم الجمعة إن مؤشر أسعار المستهلكين قفز 0.9% الشهر الماضي، ليسجل أكبر زيادة منذ يونيو/ حزيران 2022 عندما ارتفعت الأسعار بسبب الحرب الروسية الأوكرانية. وزاد المؤشر 0.3% في فبراير/ شباط.
وجاءت زيادة الشهر الماضي متوافقة مع توقعات الاقتصاديين.
وشكلت الزيادة القياسية في أسعار البنزين، والتي بلغت 21.2%، ما يقارب ثلاثة أرباع الزيادة الشهرية على المؤشر.
وقفزت أسعار أنواع أخرى من الوقود، من بينها الديزل، 30.8 بالمئة، لتسجل أكبر زيادة منذ أن بدأت الحكومة في تتبع هذه البيانات.
الحرب تشعل أسعار البنزين في أميركا
وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية بأكثر من 30%، وتجاوز متوسط سعر بيع البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة أربعة دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ورغم إعلان ترامب يوم الثلاثاء عن وقف لإطلاق النار أسبوعين بشرط معاودة طهران فتح مضيق هرمز، بدت الهدنة هشة وقابلة للانهيار.
وصعد مؤشر أسعار المستهلكين 3.3 بالمئة في 12 شهرا منتهية في مارس/ آذار بعد ارتفاعه 2.4% في فبراير/ شباط.
وفي مسعى لصرف الأنظار عن ارتفاع أسعار البنزين، حاول البيت الأبيض اليوم الجمعة إعادة توجيه الأنظار عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن “أسعار البيض واللحوم الحمراء والأدوية الموصوفة من الأطباء ومنتجات الألبان وغيرها من السلع الأولية للأسر تتراجع أو تستقر بفضل سياسات الرئيس ترامب”.
وانعكست هذه الأجواء المتشائمة بوضوح في نتائج استطلاعات ثقة المستهلك الصادرة عن جامعة ميشيغان التي أظهرت هبوط المؤشر إلى أدنى مستوى على الإطلاق هذا الشهر، وسط توقعات بأن تؤدي الحرب مع إيران إلى تأجيج موجة التضخم.
وتراجعت الأسهم في وول ستريت، وانخفض الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.
واستقرت أسعار الغذاء بعد صعودها 0.4% في فبراير/ شباط، وتراجعت أسعار البقالة 0.2%، متأثرة بانخفاض أسعار البيض 3.4%.
وانخفضت أسعار اللحوم رغم صعود أسعار اللحم البقري 12.1% على أساس سنوي، في المقابل زادت أسعار الفواكه والخضروات 1.0%، لترتفع 4.0% في الاثني عشر شهرا المنتهية في مارس/ آذار.
وباستثناء مكوني الغذاء والطاقة المتقلبين، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 0.2% بما يتماشى مع معدل فبراير/ شباط.
وحد تراجع أسعار السيارات والشاحنات المستعملة 0.4% من تسارع التضخم الأساسي، إلى جانب انخفاض أسعار الأدوية الموصوفة من الأطباء 1.5%، وهو ما اعتبره بعض الاقتصاديين عاملا مؤقتا يحدث لمرة واحدة.
وأظهر التقرير استمرار تراجع تكلفة التأمين الصحي، التي انخفضت 1.4%، وهبطت تكلفة التأمين الصحي 5.3% على أساس سنوي، وارتفعت أسعار تذاكر الطيران 2.7%، في ما رآه بعض الاقتصاديين مؤشرا مبكرا على انتقال صدمة النفط إلى تضخم قطاع الخدمات.
وزادت الإيجارات زيادة متوسطة، واستمر انتقال أثر الرسوم الجمركية إلى المستهلكين في صورة ارتفاع أسعار الملابس 1%.
وارتفع تضخم المؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين إلى 2.6% في الاثني عشر شهرا منتهية في مارس/ آذار بعدما ارتفع 2.5% في فبراير/ شباط.
وأبقى الفدرالي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75%، ولا يزال بعض الاقتصاديين يرجحون احتمال خفض الفائدة.
- الصين تنتج 7 ملايين سيارة خلال الربع الأول وتوقعات بمزيد من النمو في الربع الثاني
- المركزي الليبي يرحب بإقرار ميزانية موحدة بعد 13 عامًا من الانقسام
- فرنسا ترفع دعمها لقطاع الكهرباء في إطار التحول الأخضر
- الأسهم الأوروبية تصعد وتحقق مكاسب أسبوعية 3%
- الأسهم الأمريكية تغلق على خسائر يومية رغم المكاسب الأسبوعية
















