سجّلت أكبر صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب في الصين أكبر تدفقات خارجة يومية في تاريخها، بلغت مجتمعة قرابة 1 مليار دولار، بعدما اهتزت ثقة المستثمرين بفعل التراجع الحاد والمفاجئ في أسعار الذهب عقب بلوغها مستويات قياسية غير مسبوقة.
وبحسب بيانات جمعتها بلومبرغ، فقد سجّلت أكبر 4 صناديق ذهب مدعومة فعليا بالمعدن في البرّ الرئيسي للصين صافي تدفقات خارجة بنحو 6.8 مليار يوان، أي ما يعادل نحو 980 مليون دولار، خلال جلسة يوم الثلاثاء. وجاءت هذه الخسائر لليوم الثاني على التوالي في صناديق هوا آن يي فو وبوسيرا وإي فاند وغوتاي، وذلك بعد أيام قليلة فقط من تسجيلها تدفقات قياسية داخلة خلال الأسبوع الماضي.
وكان مستثمرون أفراد، من بينهم مستثمرون من الصين، قد راكموا مراكز كبيرة في الذهب خلال الفترة الماضية، ما أسهم في تعزيز موجة الصعود القوية في أسواق المعادن النفيسة، والتي جاءت مدفوعة بزخم مضاربي واسع، وتوترات جيوسياسية متصاعدة، ومخاوف متزايدة بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
كان مراقبو الأسواق قد حذروا في وقت سابق من أن وتيرة الارتفاع في أسعار الذهب كانت مبالغًا فيها وسريعة على نحو غير طبيعي، وفي جلسات التداول الآسيوية يوم الجمعة، تعرّض المعدن الأصفر لهبوط حاد أدى إلى تسجيل أكبر خسارة يومية له منذ 2013.
وعلى الرغم من هذا التراجع العنيف، تمكن الذهب من استعادة جزء من خسائره لاحقًا، بعدما ارتفع بأكثر من 6% خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مدعومًا بعودة مشترين يبحثون عن اقتناص الأسعار المنخفضة بعد موجة الهبوط.
تعكس موجة التدفقات الخارجة القياسية من صناديق الذهب الصينية تحوّلاً سريعًا في سلوك المستثمرين الأفراد، لا سيما أن الجزء الأكبر من التدفقات الداخلة خلال الأسابيع الماضية كان مدفوعًا بحالة اندفاع ومضاربة قصيرة الأجل أكثر من كونه استثمارا طويل الأجل مبنيا على عوامل أساسية مستقرة.
وتشير سرعة الانتقال من تسجيل تدفقات قياسية داخلة إلى نزوح يقارب 1 مليار دولار في جلسة واحدة إلى هشاشة جانب من الطلب على الذهب في السوق الصينية، وخصوصا الطلب المرتبط بصناديق المؤشرات، والذي يتأثر بشدة بتحركات السعر اللحظية وبالزخم النفسي أكثر من تأثره بعوامل مثل سياسات البنوك المركزية أو التضخم العالمي.
كما يكشف هذا التطور أن شريحة كبيرة من المستثمرين الأفراد في الصين دخلت السوق عند مستويات مرتفعة للغاية، ما جعلها أكثر حساسية لأي حركة تصحيحية حادة، ودفعها إلى التخارج السريع فور كسر القمم القياسية، في سلوك يعكس نمط “شراء القمم وبيع الخوف”.
وفي الوقت نفسه، لا تعني هذه التدفقات الخارجة بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد للذهب على المدى المتوسط أو الطويل، خاصة أن جزءًا كبيرا من الطلب العالمي لا يزال يأتي من البنوك المركزية والمؤسسات الكبرى، وهي أطراف أقل حساسية للتذبذبات قصيرة الأجل، غير أن ما حدث في السوق الصينية يوضح بجلاء أن الزخم المضاربي كان قد أصبح عاملاً رئيسيًا في دفع الأسعار إلى مستويات مبالغ فيها خلال الفترة الأخيرة.
وبالتالي، يمكن النظر إلى موجة التخارج الحالية من صناديق الذهب الصينية باعتبارها مرحلة إعادة توازن طبيعية بعد صعود مفرط، وليست بالضرورة بداية انهيار هيكلي في سوق الذهب، لكنها في الوقت نفسه تمثل إشارة تحذير مهمة من أن أي موجة صعود جديدة ستحتاج إلى دعم أقوى من العوامل الأساسية، وليس فقط إلى اندفاع المستثمرين الأفراد خلف الاتجاه.
















