رغم اعتقاد البعض بأن رالي الفضة قد وصل إلى مرحلة الاستقرار، إلا أن بنك “يو بي إس” (UBS) يتوقع استمرار الارتفاع الذي حول المعدن الأبيض إلى واحد من أكثر السلع سخونة في عام 2025، ورفع البنك توقعاته السعرية للذهب، حيث يعتقد محللوه أنه قد يصل إلى 5,000 دولار بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026، بينما يُتوقع أن ترتفع الفضة إلى 85 دولاراً خلال الفترة ذاتها.
ويعكس هذا التحرك عجزا ماديا ملموسا ومخاطر سياسية، وليس مجرد فائض مالي أو مضاربات عابرة، مع توقعات باستمرار إعادة تسعير الذهب بناءً على طلب البنوك المركزية وعدم اليقين الاقتصادي الكلي.
يتوقع محللو “يو بي إس” أن الفضة قد تصل إلى مستويات مؤلفة من ثلاثة أرقام للمرة الأولى في تاريخ تداولها أي أن ترتفع فوق الـ 100 دولار، مدعومة باستمرار الطلب الاستثماري القوي، ويشير التقرير إلى أن نسبة الذهب إلى الفضة قد تنخفض لتتراوح بين 30 و 50 ضعفا، كما حدث في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، مما قد يدفع سعر الفضة نحو مستويات انفجارية، ويُقدر التقرير أن عجز سوق الفضة اقترب من 300 مليون أونصة في عام 2025، مع توقع حدوث فجوات مماثلة في عام 2026، مما يحول السوق من الفائض إلى مرحلة التضييق المادي الحاد.
وتلعب القيود التي فرضتها الصين على التصدير، والتي بدأ تطبيقها في 1 يناير 2026 عبر اشتراط تراخيص التصدير، دورا محوريا في تفاقم المخاوف من نقص المعروض في سوق عالمية تعاني أصلاً من الشح، وبالنظر إلى دور الصين التاريخي، حيث بلغ صافي صادراتها مؤخرا نحو 9.3 مليون أونصة شهريا مقابل إجمالي معروض عالمي يبلغ حوالي 88 مليون أونصة شهريا، فإن هذه القيود تشكل خطرا جوهريا على استقرار التدفقات المادية للمعدن.
يرى محللو “كوميرز بنك” أن الوضع المتطور في فنزويلا قد وفر رياحاً مواتية أدت إلى زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، مما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى على المدى المتوسط، ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي جيم ريكاردز أن التحرك السعري للفضة قد يكون “انفجاريا”، مرجحا وصولها إلى 200 دولار مع استمرار البنوك في تجميع أصول غير قابلة للمصادرة، مدفوعة بالمخاوف من العقوبات الأحادية من قبل الحكومة الأمريكية، ويساهم هذا التوجه، بجانب العجز المتزايد وصعوبات زيادة الإنتاج المنجمي، في خلق حوافز قوية لهذه القفزة المرتقبة.
علاوة على ذلك، يظل الطلب الصناعي عاملاً داعما قويا، لا سيما من قطاعات الطاقة الكهرضوئية، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات، وتطبيقات البطاريات المحتملة. ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن الاستهلاك الصناعي وحده لا يفسر حجم العجز الحالي، بل إن محدودية نمو الإنتاج المنجمي تتطلب أسعارا أعلى لتحفيز العرض الإضافي أو البحث عن بدائل، كما أن صغر حجم سوق الفضة يجعلها أكثر عرضة لتحركات سعرية قوية ومعززة لذاتها خلال فترات ضيق المعروض.
بالنسبة للذهب، فقد حقق مستويات قياسية جديدة في عام 2025، مسجلاً أقوى عام له منذ 1979، مدفوعا بضعف الدولار الأمريكي، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، والطلب القوي من القطاع الرسمي، ومن المتوقع أن تصل مشتريات البنوك المركزية إلى 950 طنا متريا في عام 2026، متجاوزة التوقعات السابقة، بينما يُتوقع أن تظل تدفقات الصناديق المتداولة (ETFs) مرتفعة عند 825 طنا متريا، وهو ما يمثل أكثر من ضعف المتوسط السنوي المسجل بين عامي 2010 و 2020.
وتبقى المخاطر المحيطة بهذه التوقعات مزدوجة؛ ففي حين أن تصاعد المخاطر السياسية أو المالية قد يدفع الذهب نحو 5,400 دولار والفضة نحو أرقام ثلاثية، فإن ضعف الطلب الصناعي أو تراجع مخاوف التضخم قد يؤدي إلى تصحيح سعري للفضة نحو مستويات 55 دولارا للأونصة، ومع ذلك، فإن الهيكل الحالي للسوق، المتميز بمنحنيات أسعار آجلة منبطحة أو مقلوبة، يشير إلى أن الأسواق تتهيأ لمرحلة طويلة من نقص المعروض المادي بدلاً من مجرد فقاعة مضاربية.
















