سجلت عملة بيتكوين ثالث شهر متتالٍ من الخسائر مع نهاية تداولات يوم الأربعاء، في ختام عام اتسم بتحقيق قمم تاريخية غير مسبوقة أعقبها هبوط حاد أعاد رسم ملامح السوق الرقمية.
في آخر يوم تداول من العام، استقرت العملة المشفرة الأكبر في العالم قرب مستوى 88,000 دولار، بعد أسابيع من التحرك داخل نطاق سعري ضيق يعكس حالة ترقب واضحة بين المستثمرين.
ورغم هذا الأداء الضعيف، فإن احتمالات الارتداد لا تزال قائمة، مع توقعات بأن يشهد السوق محاولة تعافٍ مبكرة ربما تبدأ مع مطلع الشهر المقبل.
في وقت سابق من الأسبوع، أشارت شركة 10X Research المتخصصة في أبحاث العملات المشفرة إلى أن المؤشرات الفنية لا تزال تؤكد استمرار الاتجاه الهابط لبيتكوين، لكنها في الوقت ذاته ترجح تحوله إلى اتجاه صاعد مع حلول شهر يناير.
وسجلت بيتكوين تراجعًا يقارب 5% منذ بداية العام، في حين أدت عمليات التصفية القسرية للمراكز الممولة بالرافعة المالية وعمليات البيع من قبل حائزي العملة على المدى الطويل إلى دفع الأسعار نحو الهبوط بنحو 30% مقارنة بذروتها المسجلة في أكتوبر أعلى مستوى 126,000 دولار، ما انعكس سلبًا على سوق العملات المشفرة بأكمله.
ويمثل شهر ديسمبر حالة نادرة في تاريخ بيتكوين، إذ قد يكون من بين 15 مرة فقط تغلق فيها العملة على خسائر لثلاثة أشهر متتالية، وفق البيانات التاريخية المتاحة.
يرى شون فاريل، كبير الاستراتيجيين في فاندسترات، أن إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية خلال الشهر المقبل قد تشكل عامل دعم للأسعار، بما يسمح بحدوث ارتداد محدود بعد فترة التراجع الأخيرة.
وأوضح فاريل أن جزءًا من هذه التدفقات قد يتجه نحو الصناديق المتداولة المرتبطة بعملة بيتكوين، وهو ما قد يعزز معنويات المستثمرين المتفائلين ويدفع السوق إلى صعود مؤقت على المدى القصير.
ومع ذلك، يؤكد فاريل أن رؤيته الأساسية لا تزال تميل إلى الحذر خلال النصف الأول من العام المقبل، في ظل احتمالات استمرار الضغوط الهبوطية، وهي ضغوط قد تهيئ لاحقًا فرصة دخول أكثر جاذبية لموجة صعود محتملة خلال النصف الثاني من 2026.
دخل قطاع العملات المشفرة عام 2025 مدفوعًا بعدة عوامل إيجابية، من بينها تعيين رئيس لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية يتبنى موقفًا أكثر انفتاحًا تجاه الأصول الرقمية، واستحداث منصب مسؤول عن ملفات العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مبادرات تتعلق باحتياطي استراتيجي من بيتكوين وتشريعات محورية خاصة بالعملات المستقرة.
غير أن التراجع الحاد خلال الأشهر الثلاثة الماضية دفع العديد من الاستراتيجيين إلى خفض سقف توقعاتهم للعام المقبل، مع ترجيحات بأن يكون الطلب المؤسسي أكثر انتقائية بدلًا من قيادة اختراقات سعرية قوية.
وترى لين تران، كبيرة محللي الأسواق في XS.com، أن آفاق بيتكوين خلال الربع الأول من 2026 تميل إلى الاستقرار وتجدد عمليات التجميع، بدلًا من الدخول في مرحلة نمو قوي مع بداية العام.
توقعت تران أن تظل تحركات الأسعار محصورة داخل نطاق يتراوح بين 80,000 و100,000 دولار، في ظل غياب محفزات قوية تدفع السوق نحو اتجاه واضح.
من جانبه، يرى نيك باكرين، محلل الاستثمار والشريك المؤسس لمنصة كوين بيرو، أن ما يُعرف بتجارة تآكل قيمة العملات سيظل حاضرًا في 2026، مع استفادة أكبر للمعادن النفيسة مقارنة بالأصول الأخرى.
وأشار باكرين إلى أن بيتكوين قد تستفيد بدورها من هذا التوجه، لكن دون تحقق سيناريوهات القفزات السعرية المبالغ فيها، مرجحًا إمكانية العودة إلى قمة تاريخية جديدة قريبة من مستوى 126,000 دولار، يعقبها دخول السوق في دورة هبوطية.
يتوقع شون فاريل من فاندسترات أن تصل بيتكوين إلى مستوى 115,000 دولار بحلول نهاية 2026، في سيناريو يعكس تعافيًا محدودًا دون اندفاع قوي.
وفي المقابل، خفض بنك ستاندرد تشارترد مؤخرًا توقعاته لسعر بيتكوين في 2026 إلى 150,000 دولار بدلًا من 300,000 دولار، في إشارة واضحة إلى تزايد الحذر حيال المسار المستقبلي للعملة المشفرة الأشهر في العالم.
















