كشف تقرير لمنصة “آي صاغة” لتجارة الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، اليوم الأحد، أن أسعار الذهب في السوق المحلية حققت مكاسب إجمالية قدرها نحو 2335 جنيها، وبنسبة نمو تقارب 63% منذ بداية عام 2025، في حين ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 1909 دولارات؛ بما يعادل زيادة قدرها 73%.
ووفق تقرير المنصة، فإن أسعار الذهب حققت بذلك أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979. ويعزى هذا الأداء القوي إلى الارتفاع الكبير في مشتريات البنوك المركزية، في إطار تقليص الاعتماد على الدولار، إلى جانب تصاعد معدلات التضخم عالميًا، وتوجه البنوك المركزية نحو خفض أسعار الفائدة.
وذكر التقرير أن الذهب سجل مستويات تاريخية غير مسبوقة خلال الأيام الأخيرة من عام 2025؛ مدعومًا باستمرار الطلب القوي على المعادن النفيسة، وتزايد التوقعات بتخفيف السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فضلاً عن ضعف الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تدفقات استثمارية قوية، وهي عوامل دفعت الذهب والفضة لتحقيق مكاسب لافتة خلال الأسبوع الأخير من العام.
وساهم تراجع الدولار في تقليص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، في وقت حافظت فيه المخاطر الجيوسياسية على قوة الطلب، بينما أدت انخفاضات أحجام التداول خلال عطلات نهاية العام؛ لا سيما في أسواق آسيا والمحيط الهادي، إلى تضخيم حدة التقلبات السعرية.
كما عززت مشتريات البنوك المركزية المستمرة، إلى جانب عودة الاهتمام بصناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs)، من موجة الصعود الحالية، مع اتجاه صناع السياسات إلى تنويع الاحتياطيات، وإقبال المستثمرين على التحوط من المخاطر وتقلبات أسواق الأسهم.
وعلى مستوى تداولات اليوم، سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 5% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بالتزامن مع صعود الأوقية في البورصة العالمية بنحو 4.5%، مدفوعة بزيادة الطلب العالمي، وتراجع الدولار الأمريكي، وانخفاض السيولة مع اقتراب نهاية تعاملات العام.
وأوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن أسعار الذهب محليُا قفزت بنحو 285 جنيهًا خلال الأسبوع، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداول عند مستوى 5790 جنيهًا، قبل أن ينهي التعاملات عند 6075 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 194 دولارًا، إذ بدأت التداولات عند 4339 دولارًا، وأغلقت عند 4533 دولارًا، بعد أن لامست مستوى قياسيًا عند 4555 دولارًا للأوقية.
وأضاف إمبابي أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6943 جنيهًا، فيما بلغ عيار 18 حوالي 5207 جنيهات، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 48600 جنيه.
يرى بنك جولدمان ساكس أن الذهب يمثل أفضل رهان استثماري في أسواق السلع خلال عام 2026، مع توقعات بإمكانية تجاوز الأسعار مستوى 4900 دولار للأوقية، خاصة في حال توسع اتجاه تنويع المحافظ الاستثمارية ليشمل المستثمرين الأفراد إلى جانب البنوك المركزية.
وأوضح البنك أن الطلب القوي من البنوك المركزية سيظل المحرك الرئيسي لارتفاع الذهب، متوقعا استمرار عمليات الشراء بمتوسط 70 طنا شهريا خلال عام 2026؛ بدعم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية، ورغبة الدول، خصوصًا في الأسواق الناشئة، في تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن خفض أسعار الفائدة الأمريكية المتوقع بنحو 50 نقطة أساس، إلى جانب ضعف الدولار وتراجع العوائد الحقيقية، يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين.
كما لفت جولدمان ساكس إلى أن مشاركة المستثمرين الأفراد لا تزال محدودة نسبيًا إذ تمثل صناديق الذهب المتداولة نسبة ضئيلة من المحافظ الاستثمارية؛ ما يفتح المجال أمام موجة طلب إضافية قد تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة.
وبحسب تقديرات البنك، قد يشهد الذهب تراجعا مؤقتًا إلى قرب 4200 دولار للأوقية خلال الربع الأول من عام 2026، قبل أن يستأنف مساره الصاعد، مع إمكانية تسجيل قمم تاريخية جديدة والوصول إلى مستوى 4900 دولار بنهاية العام.
















