هبطت أسهم الشركات اليابانية المرتبطة بالسياحة بشكل حاد اليوم الاثنين، بعد أن حذّرت الصين مواطنيها من السفر إلى جارتها في شمال آسيا، في ظل اتساع الأزمة الدبلوماسية بين الجانبين على خلفية ملف تايوان.
تراجع سهم شركة إيسيتان ميتسوكوشي، المشغّلة لسلاسل المتاجر الكبرى والمعتمدة بشكل كبير على الزوار الصينيين، بنسبة 10.7% مسجلاً أكبر انخفاض له منذ أكثر من عام، كما خسر سهم شركة أورينتال لاند، المشغلة لمنتزه طوكيو ديزني لاند، 5.9%، وهبط سهم شركة الخطوط الجوية اليابانية 4.4%.
كانت بكين قد حذّرت طوكيو يوم الجمعة من «هزيمة ساحقة» إذا تدخلت عسكريًا في قضية تايوان، كما نصحت المواطنين الصينيين بالامتناع عن السفر إلى اليابان، وفي المقابل قال كبير المتحدثين باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا، اليوم الاثنين، إن أي خطوة صينية لتقييد السفر ستعدّ انتهاكا لاتفاق بين قائدي البلدين.
وذكرت وسائل إعلام يابانية أن الدبلوماسي الرفيع ماساكي كاناي سيتوجه إلى الصين اليوم الاثنين للقاء نظيره ليو جينسونغ في محاولة لتهدئة التوتر.
وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة ستيت ستريت للاستثمار بطوكيو، إن النزاع بين الصين واليابان بشأن تايوان، إلى جانب التحذير الصيني من السفر إلى اليابان، يشكلان «رياحا معاكسة» على المدى القريب للقطاعات التي تعتمد على المستهلكين.
وأوضح أن الزوار الصينيين يشكلون نحو 25% من حركة السياحة الوافدة إلى اليابان، ما يجعل المتاجر الكبرى والمنتجات الفاخرة والضيافة أكثر القطاعات عرضة للتأثر.
ويدعم ضعف الين انتعاش السياحة في اليابان، إذ زار البلاد أكثر من 650 ألف سائح من الصين في سبتمبر أيلول، وفقًا لبيانات هيئة السياحة الوطنية اليابانية، ليكونوا ثاني أكبر مجموعة بعد الزوار القادمين من كوريا الجنوبية.
وتقدّر مؤسسة نومورا للأبحاث أن مقاطعة السفر التي أعلنتها بكين قد تلحق خسائر اقتصادية بنحو 2.2 تريليون ين (14.23 مليار دولار) سنويًا، بما يؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليابان بنسبة 0.36%.
وقالت شركة آنا هولدينغز، أكبر شركة طيران يابانية، إنها تراقب التطورات، مشيرة إلى عدم حدوث أي تغيير حتى الآن في حجوزات السفر من وإلى الصين، وتراجع سهمها 3.5%، كما ذكرت شركة «سبرينغ جابان»، التابعة منخفضة التكلفة للخطوط اليابانية، أنه لم يتم تعديل جدول الرحلات حتى الآن، لكنها تتلقى استفسارات بشأن الإلغاء.
وتراجعت أيضًا أسهم شركات البيع بالتجزئة، إذ انخفض سهم ريوهين كيكاكو، المشغّلة لمتاجر «موجي»، بنسبة 9.4%، كما هبط سهم فاست ريتيلينغ، المالكة لعلامة «يونيكلو» التي تدير أكثر من 900 متجر في الصين، بنسبة 5.3%، وتراجع مؤشر نيكاي 0.4%.
وتفاقمت التوترات منذ تصريح رئيسة الوزراء اليابانية المنتخبة حديثا، سانائي تاكايتشي، في 7 نوفمبر تشرين الثاني بأن أي هجوم صيني على تايوان قد يُعدّ «تهديدا لوجود اليابان» وقد يستدعي ردا عسكريا.
وجاء ذلك بعد خلاف سابق حول قرار طوكيو تصريف المياه المعالجة من محطة فوكوشيما دايتشي النووية المتضررة في البحر، وهو ملف أثّر لسنوات على التجارة والسياحة بين البلدين.
وترى أليسيا غارسيا-هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة ناتيكسيس، أن الخلاف الدبلوماسي مع الصين قد تكون له تداعيات أوسع على اليابان تتجاوز قطاع السياحة، مؤكدة أن «اعتماد اليابان على المعادن الأرضية النادرة لا يزال مرتفعا للغاية رغم محاولات التنويع».
وتنتج الصين أكثر من 90% من المعادن الأرضية النادرة المكررة والمغناطيسيات الخاصة بها، وهي عناصر أساسية في صناعات التكنولوجيا.
خسائر في أسهم الشركات الصينية المرتبطة بالسوق اليابانية… ومكاسب كورية جنوبية
وتأثرت أيضًا الشركات الصينية المنخرطة في السوق اليابانية، إذ تراجع سهم شركة البرمجيات «لينكيج» التي تعتمد على اليابان في معظم مبيعاتها بنسبة 3%.
وفي المقابل، استفادت كوريا الجنوبية من تدهور العلاقات بين بكين وطوكيو، إذ قفز سهم شركة «لوتيه تور ديفيلوبمنت» في سيول بنسبة 9.6% اليوم الاثنين.
















