بلغت أسعار النحاس أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم الأربعاء، حيث أدت الاضطرابات في المناجم الكبرى وسلسلة من التوقعات المخيبة للآمال من كبار المنتجين إلى تعميق المخاوف من نقص المعروض.
ارتفع سعر لندن القياسي لهذا المعدن الصناعي، المستخدم في قطاعات من البناء إلى السيارات الكهربائية، بنسبة 1% ليصل إلى 11,137 دولارًا للطن، متجاوزًا الرقم القياسي السابق البالغ 11,104 دولارات المسجل في مايو 2024، وفقًا لما ذكرته “فاينانشال تايمز”.
أدى مزيج من الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب على المعدن، وتقادم المناجم، واضطرابات الإنتاج في بعض أكبر مناجم العالم، إلى ارتفاع أسعار النحاس.
صرح محللون في جيفريز هذا الشهر أن إنتاج النحاس في الآونة الأخيرة قد تضرر من “التحديات التشغيلية في بعض المناجم الرئيسية”، مشيرين إلى أنه سيكون هناك “عجز كبير في سوق النحاس” خلال العام المقبل.
من المتوقع أن ينمو الطلب على المعدن، مدفوعا باستخدامه في مراكز البيانات التي تشغل الذكاء الاصطناعي، وكذلك في البنية التحتية للطاقة والشبكات، مثل الكابلات. وينظر مصنعو النحاس بشكل متزايد إلى النحاس كمحرك نمو مستقبلي، ويتطلعون إلى تأمين أصول مهمة.
قال محلل النحاس في شركة “Benchmark Mineral Intelligence” ألبرت ماكنزي إن الأسعار “ارتفعت” بسبب انقطاعات الإمدادات، في حين أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين جعلت المشاركين في السوق “متخوفين بشأن الطلب”، وأضاف أن المؤشرات على اقتراب البلدين من التوصل إلى اتفاق دفعت السعر إلى الارتفاع هذا الأسبوع، مشيرًا إلى أن الصين “أكبر مستهلك للنحاس في العالم بلا منازع”.
تعرضت إمدادات النحاس هذا العام لعدة صدمات، بما في ذلك انهيار طيني مميت في منجم فريبورت-ماكموران الضخم في إندونيسيا التابع لشركة فريبورت-ماكموران الأميركية.
صرحت الشركة هذا الشهر بأن الإنتاج في منجم غراسبيرغ لا يزال معلقا، وأن الإنتاج العام المقبل سيكون أقل بكثير.
كما حذر العديد من كبار المُنتجين من أن الإنتاج سينخفض العام المقبل.
أعلنت شركة جلينكور، المدرجة في بورصة لندن، يوم الأربعاء عن انخفاض إنتاج النحاس بنسبة 17% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وخفضت توقعاتها للعام بأكمله.
تأتي خطوة جلينكور عقب تحذير أصدرته هذا الشهر شركة التعدين التشيلية “أنتوفاجاستا” من أن إنتاجها في عام 2025 سيكون عند الحد الأدنى لتوقعاتها السابقة، كما خيبت توقعاتها للعام المقبل آمال المستثمرين.
كانت أوجه التآزر في إنتاج النحاس دافعا لاندماج هذا العام بقيمة 50 مليار دولار بين شركة “أنجلو أميركان” وشركة التعدين “تيك ريسورسز” التي تتخذ من فانكوفر مقراً لها. لكن شركة “تيك” أعلنت هذا الشهر أن إنتاج منشأتها الرئيسية “كيبرادا بلانكا” في تشيلي انخفض بنسبة 25% على أساس سنوي في الربع الثالث، وخفضت توقعاتها للإنتاج حتى عام 2028. وأعلنت “أنجلو” يوم الثلاثاء عن انخفاض إنتاجها من النحاس في تشيلي بنسبة 20% حتى الآن هذا العام مقارنة بالعام الماضي.
يختتم الرقم القياسي الجديد للنحاس عاما مضطربا لهذا المعدن، تدفق النحاس المادي إلى السوق الأميركية قبيل فرض الرسوم الجمركية، مما أدى إلى تقليص المخزونات في أماكن أخرى.
تتجاوز مخزونات النحاس في مستودعات كومكس الأميركية مخزونات النحاس في مستودعات بورصتي لندن للمعادن وشنغهاي للعقود الآجلة مجتمعتين.
كما تزامن ارتفاع الأسعار مع دخول جهات جديدة إلى السوق. فقد سعت شركات التداول، بما في ذلك ميركوريا، إلى توسيع أعمالها في المعادن الأساسية، مما أدى إلى زيادة المنافسة وحجم تداول النحاس لأغراض المضاربة.
















