في مشهد لم يألفه المستثمرون منذ عقود، أنهى سهم مجموعة LVMH الربعَ الأول من عام 2026 بخسائر تاريخية، متراجعًا بنسبة 28 بالمئة — وهو الأسوأ في سجلاته منذ الإدراج. وتكشف بيانات بلومبرغ الممتدة إلى عام 1989 أن هذا الأداء يفوق في سوئه ما شهده السهم إبّان الأزمة المالية العالمية 2008-2009، وجائحة كوفيد-19 عام 2020، وانهيار فقاعة الدوت كوم عام 2001.
والمحرّك الرئيسي لهذا التراجع: الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، التي ألقت بظلالها على آفاق النمو الاقتصادي العالمي، وضاعفت الضغوط على الطلب في قطاع السلع الفاخرة.
لم تسلم من هذه الموجة شركات فاخرة كبرى أخرى؛ إذ تراجعت أسهم مجموعة ريشمونت (Richemont)— صاحبة العلامة الأيقونية كارتييه Cartier — بنحو 20 بالمئة في بورصة زيورخ خلال الفترة ذاتها، فيما محت دار هيرميس، الموطن لحقيبة Birkin الأسطورية، ما يقارب ربع قيمتها السوقية. بيد أن LVMH، بوصفها الأكبر مبيعا وقيمةً سوقية في القطاع، تبقى الأشد وقعا والأوسع رمزية.
وقد أثقلت خسائر LVMH، إلى جانب تراجعات عمالقة أوروبيين آخرين كشركة الأدوية نوفو نورديسك Novo Nordisk وعملاق البرمجيات SAP، كاهلَ الأداء الإجمالي للأسواق الأوروبية خلال هذا الربع.
تأتي هذه التداعيات لتُضاف إلى جملة من التحديات سابقة للحرب. فقد استقبل المستثمرون بفتور توقعات المجموعة المتشائمة التي أعلنتها في يناير. والأمر لا يتعلق فقط بالمناخ الخارجي؛ إذ تعاني مجموعة LVMH من إشكاليات بنيوية خاصة بها.
فمن جهة، تعتمد اعتمادا أكبر مما يعتمد عليه منافسوها الحصريون على شريحة “الزبائن التطلّعيين” — وهم المستهلكون متوسطو الثراء الذين يُحجمون عن الإنفاق في أوقات الغموض. ومن جهة أخرى، تمتلك المجموعة ذراعا ضخمة في قطاع الخمور والمشروبات الروحية، يعاني منذ ثلاث سنوات متتالية، يتصدّر أعبائه تراجع الطلب على كونياك Hennessy.
تقول جيلينا سوكولوفا، المحللة في مورنينغ ستار، لوكالة بلومبرغ نيوز، إن المستثمرين باتوا يرقبون تداعيات النزاع على “تكاليف المعيشة والنمو الاقتصادي والأسواق المالية”، مشيرةً إلى أن المؤشرات المالية “تُعدّ من أبرز المؤشرات الاستباقية، لا سيما فيما يخص إنفاق الأميركيين على السلع الفاخرة”.
على الصعيد الشخصي، كلّف هذا الانهيار المؤسّس والرئيس التنفيذي برنار أرنو ما يزيد على 55.9 مليار دولار من ثروته خلال الربع الأول وحده، وفق مؤشر بلومبرغ للمليارديرات، لتهبط ثروته الإجمالية إلى نحو 152 مليار دولار. وجاءت خسارته الفصلية الثانية الأكبر على مستوى العالم بين أثرى 500 شخص، بعد لاري إليسون مؤسّس أوراكل Oracle.
ورغم ذلك، وفي مفارقة لافتة، تجاوزت حصة عائلة أرنو في LVMH عتبة 50 بالمئة الرمزية خلال الربع ذاته.
تستعد LVMH للإفصاح عن نتائج الربع الأول قريبا. وتشير تقديرات المحللين الأولية إلى أن قسم الأزياء والجلود — الذي يضمّ Louis Vuitton وChristian Dior Couture — حقّق نموًا عضويا متواضعًا في إيراداته بنسبة 0.65 بالمئة.
وعلى صعيد التعرّض للشرق الأوسط، كشفت المديرة المالية سيسيل كاباني في يناير أن المنطقة “تُسجّل نموًا ملحوظًا”، فيما يُقدّر بنك RBC أن المنطقة توفّر نحو 6 بالمئة من إيرادات المجموعة. غير أن الاعتماد الأكبر يبقى على الولايات المتحدة وآسيا، وفي مقدّمتها الصين، حيث كانت المبيعات بين ثابتة وسالبة خلال العام الماضي.
يختصر جون بلاسار، رئيس استراتيجية الاستثمار في Cité Gestion، المشهدَ بعبارة جوهرية: “لقد تحوّلت LVMH من مجرد سهم فاخر إلى مقياس حقيقي للثقة العالمية”. ويضيف: “المشكلة ليست في حجم التعرّض للشرق الأوسط بحد ذاته، بل فيما يرمز إليه: غموض متصاعد، وضغط على أثر الثروة، وهاجس تباطؤ اقتصادي أشمل.”
















