أكد دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، يوم الأربعاء، أن إطلاق اليورو الرقمي بات ضرورة استراتيجية لتعزيز استقلال الاتحاد الأوروبي عن شركات الدفع الأمريكية المهيمنة، مثل فيزا وماستركارد، وأوضح دومبروفسكيس أن ما يقرب من ثلثي معاملات البطاقات في أوروبا تُجرى عبر هذه الشركات، ما يجعل الاقتصاد الأوروبي معرضًا لمخاطر الهيمنة الأجنبية ويحد من قدرته على العمل باستقلالية كاملة.
وأشار دومبروفسكيس خلال قمة المصارف الأوروبية إلى أن الهيمنة الأجنبية على قطاع المدفوعات تمثل تهديدًا حقيقيًا لمرونة وأمن الاتحاد الأوروبي الاقتصادي، مضيفًا أن اليورو الرقمي يمكن أن يكون الحل لتعزيز السيادة التكنولوجية والمالية للاتحاد، وأضاف: “التنازل عن السيطرة التكنولوجية في اقتصاد الاتحاد الأوروبي قد يعيق قدرتنا على العمل بحرية، ويجب أن نعوض هذا النقص من خلال اليورو الرقمي”.
ويعمل البنك المركزي الأوروبي منذ عام 2020 على تطوير اليورو الرقمي لتحديث نظام الدفع وضمان استمرار أهمية العملة المركزية في ظل عالم يزداد رقمنة، وقد تقدم المشروع بوتيرة بطيئة نتيجة غياب الحافز السياسي ومقاومة بعض المصارف، لكن الضغوط الخارجية، مثل استعداد إدارة الرئيس الأمريكي السابق لاستخدام أدوات اقتصادية للضغط على أوروبا، ساعدت على تركيز الجهود وتسريع العملية.
وأوضح دومبروفسكيس أن اليورو الرقمي سيُستخدم في عمليات الشراء عبر الإنترنت والدفع في المتاجر، سواء كان المستخدم متصلاً بالإنترنت أو لا، ما يعزز المرونة ويحد من الاعتماد على أطراف خارجية، وأكد أن إصدار اليورو الرقمي ضمن خطة الاتحاد الأوروبي يشكل خطوة كبيرة نحو استقلالية استراتيجية أوروبية ورفع مستوى الأمان الاقتصادي.
وتوافق حكومات الاتحاد الأوروبي الـ 27 في ديسمبر الماضي على أهمية إصدار اليورو الرقمي القابل للاستخدام في أي وقت ومن أي مكان، مع مراعاة الحماية التقنية والخصوصية للمستخدمين. ويتوقع أن يتمكن البنك المركزي الأوروبي من إصدار اليورو الرقمي بشكل رسمي بعد الانتهاء من المفاوضات مع البرلمان الأوروبي، مع احتمال جاهزيته للاستخدام بحلول عام 2029.
















