تراجع سعر بيتكوين إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من أسبوع خلال تعاملات، اليوم الأربعاء، متأثرًا بموجة بيع حادة اجتاحت الأسواق المالية العالمية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر وسط استمرار التوترات الجيوسياسية.
وهبطت أكبر عملة رقمية إلى ما دون مستوى 90,000 دولار للمرة الأولى منذ 9 يناير، متزامنة مع تراجعات في الأسهم وسندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل والسندات اليابانية، مع انتقال حالة التقلب إلى أسواق الدين. وبعد انخفاضها بما يصل إلى 4% يوم الثلاثاء، واصلت بيتكوين الهبوط صباح الأربعاء في آسيا، لتتراجع بنسبة 0.5% إلى 88,894 دولار عند الساعة 9:27 صباحًا بتوقيت سنغافورة.
وقال كريم دندشي، وهو متداول خارج البورصة في شركة فلوديسك لتداول العملات الرقمية، إن مستوى 90,000 دولار أثبت أنه مستوى دعم محوري منذ بداية العام، ومن المرجح أن يمثل نقطة انعطاف مهمة على المدى القصير.
شهدت العملات الرقمية الأصغر والأقل سيولة خسائر أكبر، حيث هبطت إيثر بأكثر من 7%، فيما تراجعت سولانا بنسبة 5.3%. كما تعرضت الأسهم المرتبطة بقطاع العملات الرقمية لضغوط قوية، إذ انخفض سهم كوين بيس غلوبال بنسبة 5.6%، في حين تراجع سهم شركة ستراتيجي، المعروفة بتجميعها الكبير لبيتكوين، بنحو 8%.
وجاء هذا التراجع في الأسواق المالية بعد أن هزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النظام الدولي القائم منذ الحرب العالمية الثانية، من خلال تأكيده على هيمنة الولايات المتحدة على النصف الغربي من الكرة الأرضية وتعهدها بالسيطرة على جرينلاند، ما أدى إلى إرباك التحالف الأوروبي الأمريكي. كما شهدت السندات اليابانية هبوطًا حادًا بسبب مخاوف تتعلق بالأوضاع المالية للبلاد.
وقال شيليانغ تانغ، الشريك الإداري في شركة مونارك لإدارة الأصول، إن الانخفاض الحاد في بيتكوين يعكس موجة خروج أوسع من الأصول عالية المخاطر في الأسواق التقليدية، نتيجة تهديدات البيت الأبيض بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية إلى جانب التوترات الجيوسياسية المرتبطة بجرينلاند، وأضاف أن صعود الذهب والفضة وتراجع الدولار جميعها تؤكد رواية انتقال رؤوس الأموال نحو الأمان بفعل المواقف الأمريكية التصعيدية.
وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة ستراتيجي التابعة لمايكل سايلور يوم الثلاثاء أنها اشترت ما يقرب من 2.13 مليار دولار من بيتكوين خلال الأيام الثمانية السابقة، لتسجل بذلك أكبر عملية شراء للعملة منذ يوليو.
وقال جيك أوستروفسكيس، رئيس التداول خارج البورصة في شركة وينترميوت، إن أكبر عملية شراء تنفذها ستراتيجي منذ 7 أشهر تشير إلى أن الشهية لدى المستثمرين الأفراد والمؤسسات لا تزال قوية للحصول على تعرض لبيتكوين عبر الأسهم المرتبطة بها، وأضاف أن هذا الخبر ساهم في تفوق أداء بيتكوين على إيثر خلال الجلسة.
وأشار التقرير إلى أن مستثمري العملات الرقمية ضخّوا نحو 1.2 مليار دولار في صناديق المؤشرات المتداولة لبيتكوين المدرجة في الولايات المتحدة منذ بداية العام، وهو ما كان قد ساعد في البداية على دفع سعر العملة للصعود بعد موجة الهبوط التي شهدتها السوق العام الماضي.
















