تراجعت أسعار الفضة لليوم الثاني على التوالي، في وقت يستعد فيه المستثمرون لإعادة الموازنة السنوية لمؤشرات السلع، وهي عملية قد تؤدي إلى بيع عقود آجلة بمليارات الدولارات خلال الأيام القليلة المقبلة.
وانخفضت الفضة بأكثر من 3% يوم الخميس لتسجل 76.1 دولار، بعد أن كانت قد لامست أعلى مستوى تاريخي لها عند 83.62 دولار في 29 ديسمبر، ما يجعلها أكثر عرضة لموجات بيع حادة في ظل التقلبات الأخيرة.
ومن المتوقع أن تؤدي عملية إعادة موازنة الأوزان داخل مؤشر بلومبرغ للسلع خلال هذا الأسبوع إلى التأثير على حركة السيولة في الأسواق، خاصة مع تقليص الأوزان المخصصة لكل من الذهب والفضة، وهو ما يمنح المضاربين على المدى القصير مساحة أكبر لجني الأرباح، الأمر الذي قد يفرض ضغوطا إضافية على الأسعار.
وتتم إعادة الموازنة السنوية لمؤشر بلومبرغ للسلع بهدف الحفاظ على تمثيل دقيق للتطورات الحالية في أسواق السلع العالمية، على أن تمتد فترة التنفيذ هذا العام من 9 إلى 15 يناير.
وقدرت سيتي غروب أن ما يقارب 6.8 مليارات دولار من عقود الفضة الآجلة قد يتم بيعها لتلبية متطلبات إعادة الموازنة، وهو ما يعادل نحو 12% من إجمالي العقود المفتوحة في بورصة كومكس.
ورغم الضغوط المحتملة على الأسعار في المدى القصير، لا تظهر الفضة إشارات واضحة على حدوث تصحيح كبير، خاصة بعد تحقيقها أفضل أداء سنوي لها منذ 1979.
وشهدت المعادن النفيسة، وعلى رأسها الفضة والذهب، تسجيل مستويات قياسية متتالية خلال العام الماضي، مدعومة بارتفاع مشتريات البنوك المركزية وتدفقات قوية نحو الصناديق المتداولة المدعومة بالمعادن.
هذا الزخم يعكس قوة العوامل الأساسية في السوق، حتى مع تصاعد المخاوف من تأثيرات فنية مؤقتة مرتبطة بإعادة توزيع الأوزان داخل المؤشرات.
من ناحية أخرى، حول المتعاملون أنظارهم إلى صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة يوم الجمعة، وعلى رأسها تقرير الوظائف لشهر ديسمبر، حيث إن قراءة أضعف من المتوقع قد تعزز الرهانات على خفض إضافي لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يصب في مصلحة المعادن التي لا تدر عائدا.
وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له في 14 شهرا خلال نوفمبر، مع استمرار ضعف وتيرة التوظيف، ما يشير إلى تباطؤ الطلب على العمالة.
في المقابل، استقر الدولار قرب أعلى مستوياته في أكثر من أسبوعين، مدعوما بتمركزات المستثمرين قبيل صدور مجموعة من بيانات سوق العمل الأمريكية خلال الأسبوع الجاري.
جاء صعود الفضة أكثر قوة من الذهب خلال العام الماضي، إذ حققت مكاسب تقارب 150%، مدفوعة بحالة ضغط تاريخية على مراكز البيع في أكتوبر، إلى جانب استفادتها من مخاوف فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على الواردات في المستقبل.
ويرى محللون أن إعادة موازنة المؤشرات قد تحد من فرص الصعود على المدى القريب، لكنها لا تلغي الزخم الإيجابي للفضة على المدى الأطول، في ظل استمرار قوة الطلب وتراجع المعروض.
ويتوقع بنك HSBC أن تتداول أسعار الفضة بين 58 و88 دولارا خلال عام 2026، مدفوعة بضيق المعروض الفعلي وقوة الطلب الاستثماري وارتفاع أسعار الذهب، مع التحذير من احتمال حدوث تصحيح سعري في وقت لاحق من العام.
















