تباطأ التضخم في تركيا للشهر الثالث على التوالي، ما قد يتيح للبنك المركزي التركي الاستمرار في مساره الهبوطي لأسعار الفائدة مع بداية العام الجديد.
أفادت هيئة الإحصاء التركية اليوم بأن نمو الأسعار على أساس سنوي تراجع إلى 30.9% في ديسمبر، مقارنة بـ31.1% في الشهر السابق.
وكان خبراء اقتصاد قد توقعوا تسجيل قراءة عند 31%، وفقًا لمتوسط التقديرات في استطلاع أجرته “بلومبرغ”.
على أساس شهري، لم تشهد الأسعار تغيرا يُذكر مقارنة بقراءة نوفمبر الماضي البالغة 0.9%، وكان متوسط التقديرات في استطلاع “بلومبرغ” يشير إلى 1%.
أسهم تراجع أسعار الملابس والنقل في تسجيل قراءة ديسمبر الماضي أفضل من المتوقع، في حين جاءت الضغوط الصعودية من أسعار الغذاء، التي ارتفعت 2% على أساس شهري.
أما التضخم الأساسي، الذي يستبعد البنود شديدة التقلب -مثل الطاقة والغذاء- فتراجع إلى 31.1% على أساس سنوي، مقارنة بـ31.65% في الشهر السابق، مسجلاً أدنى مستوى له في 4 أعوام.
تشير بيانات ديسمبر أن مسار تباطؤ التضخم في تركيا ما يزال مستمراً، ولكن كان بوتيرة بطيئة، وقد تشهد البلاد تباطؤاً أكثر وضوحا في يناير الجاري، نتيجة زيادات ضريبية محدودة، كما رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور لعام 2026، الذي يُعد معيارا لأجور القطاع الخاص، بنسبة 27%، بما يتماشى مع توقعات المستثمرين.
ارتفعت السندات الحكومية لأجل خمس سنوات، مع تراجع عائدها بمقدار 12 نقطة أساس إلى 32.94% عقب صدور البيانات، كما صعد مؤشر “بيست 100” (BIST 100 Index) الرئيسي بما يصل إلى 0.6%، قبل أن يغلق على ارتفاع نسبته 0.4% عند أعلى مستوى له على الإطلاق.
كان البنك المركزي قد خفض أسعار الفائدة في آخر 4 اجتماعات له، وبعد تراجع أسعار الغذاء في نوفمبر الماضي، زاد من حجم الخفض في ديسمبر الماضي.
رغم أن الدعم الجزئي الآتي من السياسة المالية، فإن تباطؤ مسار تراجع التضخم في تركيا، إلى جانب الهدف الجريء الذي حدده البنك المركزي لنهاية العام عند 16%، قد يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة.
قال الخبير الاقتصادي المقيم في إسطنبول خالق بورومجيكجي إنه باستثناء أي تطورات صادمة في أسعار الصرف أو الأجور أو الأسعار المحددة من قبل الحكومة أو أسعار السلع الأساسية، قد يتباطأ التضخم فقط إلى 24% في 2026، مضيفًا أن البنك المركزي التركي بحاجة إلى التحرك بحذر أكبر مقارنة بمسار خفض أسعار الفائدة الذي تتوقعه الأسواق.
















