صعدت أسعار الفضة بنحو 4% خلال تعاملات يوم الاثنين لتقترب من مستوى 76 دولارًا للأونصة، مواصلة مكاسبها من الجلسة السابقة، بعد أن شنت الولايات المتحدة هجومًا على فنزويلا وألقت القبض على الرئيس نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما أدى إلى تصاعد حاد في المخاطر الجيوسياسية ودفع المستثمرين بقوة نحو المعادن الآمنة.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت أن الولايات المتحدة ستتولى “إدارة” فنزويلا إلى حين حدوث انتقال سياسي مناسب، في حين أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن واشنطن تمتلك أدوات ضغط كافية لتحقيق أهدافها دون الحاجة إلى حكم البلاد بشكل مباشر.
إلى جانب التطورات السياسية، ركز المستثمرون أيضًا على البيانات الاقتصادية الأمريكية المنتظرة هذا الأسبوع، وعلى رأسها تقرير الوظائف لشهر ديسمبر والمقرر صدوره يوم الجمعة، باعتباره مؤشرًا حاسمًا قد يوضح المسار المقبل لسياسة الاحتياطي الفيدرالي.
وخلال العام الماضي، قفزت أسعار الفضة بنحو 150% نتيجة مزيج من العوامل، أبرزها القيود المفروضة على المعروض، والطلب القوي من القطاعات الصناعية والاستثمارية، إلى جانب بيئة اقتصادية كلية مواتية دعمت الأصول الحقيقية.
وتفاقمت أزمة المعروض بشكل ملحوظ بعد أن فرضت الصين، التي تنتج ما بين 60% و70% من الفضة المكررة عالميًا، قيودًا على الصادرات خلال العام الجاري، ما عمّق العجز الهيكلي في السوق وزاد من حدة الضغوط الصعودية على الأسعار.
وكان أداء الفضة أكثر قوة من الذهب خلال العام الماضي، إذ تجاوزت مستويات سعرية كانت حتى وقت قريب تبدو بعيدة المنال، ولم تكن محل توقع سوى أكثر المتابعين حماسة للأسواق.
وبالإضافة إلى العوامل التي دعمت الذهب، استفادت الفضة من مخاوف مستمرة من احتمال فرض الإدارة الأمريكية رسومًا جمركية على واردات الفضة المكررة في المستقبل، وهو ما عزز التوقعات باضطرابات إضافية في سلاسل الإمداد.
وفي تعليق على التطورات الأخيرة، قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى شركة KCM Trade، إن اختطاف أو اعتقال رئيس دولة أجنبية يؤدي بطبيعته إلى مستويات مرتفعة من عدم الاستقرار، وفي مثل هذه الأجواء ينظر المستثمرون إلى الذهب والفضة كوسيلة تحوط قوية في مواجهة الغموض.
وأشار ووترر إلى أن هذه البيئة تجمع بين مخاطر جيوسياسية مرتفعة وضبابية اقتصادية، وهو مزيج تاريخيًا ما يدفع أسعار المعادن النفيسة إلى تحقيق مكاسب استثنائية.
وتعود جذور التصعيد الحالي إلى عملية نفذتها الولايات المتحدة يوم السبت وأسفرت عن القبض على مادورو، في خطوة وُصفت بأنها أكثر تدخل أمريكي إثارة للجدل في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما قبل 37 عامًا.
وفي أعقاب العملية، تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز قيادة البلاد بصفة مؤقتة، مؤكدة في الوقت ذاته أن مادورو لا يزال الرئيس الشرعي، وهو ما أضاف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد السياسي.
على الصعيد النقدي، قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون، إن المزيد من خفض أسعار الفائدة قد لا يكون قريبًا، بعد حملة تيسير نقدي نشطة شهدها العام الماضي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه المستثمرون يتوقعون تنفيذ خفضين على الأقل لأسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، ما يعكس استمرار الرهان على بيئة نقدية أقل تشددًا.
وتُظهر التجربة التاريخية أن الأصول التي لا تحقق عائدًا، مثل الفضة والذهب، تحقق أداءً قويًا في فترات انخفاض أسعار الفائدة وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي أو الاقتصادي.
ارتفعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 4% لتصل إلى 75.50 دولار للأونصة، بعد أن سجل المعدن أعلى مستوى له على الإطلاق عند 83.62 دولار في 29 ديسمبر.
وجاء هذا الأداء الاستثنائي مدفوعًا بتصنيف الفضة كأحد المعادن الحيوية في الولايات المتحدة خلال العام الماضي، إلى جانب القيود المتزايدة على المعروض في مواجهة الطلب الصناعي والاستثماري المتنامي.
وتعكس هذه العوامل مجتمعة أن الفضة لم تعد مجرد معدن تابع لحركة الذهب، بل أصبحت أصلًا استراتيجيًا مستقلًا يحظى باهتمام متزايد في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
















