تراجعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 5.6% لتسجل 72.20 دولار للأونصة خلال تعاملات يوم الأربعاء، وذلك بعد أن كانت قد لامست أعلى مستوى في تاريخها عند 83.62 دولار للأونصة يوم الإثنين.
ورغم هذا التراجع، لا تزال الفضة محققة مكاسب تتجاوز 140% منذ بداية العام، متفوقة بفارق كبير على الذهب، ومتجهة لتسجيل أفضل عام في تاريخها على الإطلاق.
وجاء هذا الأداء اللافت بعد أن نجح المعدن الأبيض في اختراق عدة مستويات مفصلية خلال عام 2025، مدعومًا بتصنيفه كمعدن حيوي في الولايات المتحدة، إلى جانب قيود المعروض، وانخفاض المخزونات، وارتفاع الطلبين الصناعي والاستثماري.
قال جوش فير، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سكوتسديل مينت المتخصصة في تصنيع وتوزيع المعادن النفيسة، إن العالم يعيش حاليًا ما وصفه بحرب المعادن، في إشارة إلى التنافس المتزايد على الموارد الاستراتيجية.
وشهدت الفضة والنحاس ارتفاعات قوية خلال الأشهر الماضية، بعد أن أدرجتهما الولايات المتحدة ضمن قائمة المعادن الحيوية، التي تُعد ضرورية للاقتصاد الأمريكي وللأمن القومي.
وأوضح فير أن التوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة يفرض حاجة ملحة إلى الفضة، معتبرًا أن امتلاك هذا المعدن أصبح عاملًا أساسيًا للحفاظ على موقع الولايات المتحدة في النظام الاقتصادي العالمي.
في الوقت نفسه، يُتوقع أن تفرض الصين، ثالث أكبر دولة منتجة للفضة في العالم، قيودًا على صادرات المعدن اعتبارًا من 1 يناير، ما يزيد من المخاوف بشأن حدوث فجوة حادة في المعروض العالمي.
وأشار فير إلى أن تشديد الصين على صادراتها يعني أن باقي دول العالم ستضطر إلى البحث عن مصادر بديلة للحصول على الفضة، في ظل سوق يعاني بالفعل من ضيق الإمدادات.
وبحسب معهد الفضة، وهو منظمة صناعية متخصصة، يُستخدم نحو 60% من إنتاج الفضة العالمي في التطبيقات الصناعية، التي تشمل الألواح الشمسية، ومكونات مراكز البيانات، وبطاريات السيارات الكهربائية.
في أكتوبر، أبرمت شركة سامسونج صفقة بقيمة 7 مليون دولار لتأمين إمدادات مستقبلية من الفضة من أحد المناجم في المكسيك، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة لهذا المعدن في سلاسل الإمداد الصناعية العالمية.
ورغم تحذير بعض الاستراتيجيين من أن الارتفاعات الحالية في المعادن النفيسة قد تكون مبالغًا فيها، يرى فير أن الفضة لا تزال منخفضة السعر عند احتسابها بالقيمة الحقيقية المعدلة وفق التضخم.
وأضاف أن الفضة كانت رخيصة لفترة طويلة، وهو ما يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع في الوقت الحالي.
أوضح فير أنه عند تعديل أعلى مستوى تاريخي للفضة، والذي بلغ 50 دولارًا في عام 1980، وفق معدلات التضخم الحالية، فإن السعر العادل يتجاوز 200 دولار للأونصة.
وبناءً على ذلك، يرى أن الأسعار الحالية للفضة، رغم ارتفاعها الحاد، لا تزال متواضعة مقارنة بالقيم التاريخية الحقيقية.
ويأتي صعود أسعار المعادن هذا العام بالتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي بنحو 10%، إلى جانب قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة 3 مرات خلال عام 2025، ما وفر بيئة داعمة لمواصلة صعود المعادن النفيسة.
















