نما الاقتصاد الفرنسي بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الثالث، مدفوعًا بزيادة كبيرة في الصادرات، خصوصًا من قطاع الطيران، إلى جانب انتعاش في الاستثمارات التجارية، وذلك رغم الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد.
وفقًا لبيانات رسمية نُشرت يوم الخميس، سجل ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو نموًا بنسبة 0.5% بعد نمو 0.3% في الربع الثاني، متفوقا بذلك على ألمانيا وإيطاليا اللتين شهدتا ركودا خلال نفس الفترة.
وقد تجاوز النمو الفرنسي في الربع الثالث توقعات الاقتصاديين الذين قدروا متوسط النمو بـ0.2%، في حين لم يتوقع أي من 26 اقتصاديا استطلعت رويترز آراءهم أن يتجاوز النمو نسبة 0.3%.
وذكرت هيئة الإحصاء الوطنية الفرنسية في تقرير أولي للناتج المحلي الإجمالي أن الصادرات ارتفعت 2.2% مقارنة بالربع السابق، بينما انخفضت الواردات 0.4%، مما أدى إلى مساهمة التجارة الخارجية في النمو بنسبة 0.9 نقطة مئوية.
وقد عوضت هذه الطفرة في الصادرات التراجع في المخزونات التجارية، التي أثرت سلبا على النمو بنسبة 0.6 نقطة مئوية، حيث سارعت الشركات إلى شحن منتجاتها قبل تطبيق إدارة ترامب رسوما جمركية جديدة بنسبة 15% على واردات الاتحاد الأوروبي.
من جهة أخرى، ارتفع الاستثمار التجاري 0.9% خلال الربع، مما ساعد في تعويض ضعف الإنفاق الاستهلاكي الذي لم يتجاوز نموه 0.1% وهو المحرك التقليدي للنمو في فرنسا.
وقد تعمقت الأزمة السياسية في فرنسا خلال الربع الثالث، بعد أن أطاحت أحزاب المعارضة برئيس الوزراء السابق، في وقت كانت الحكومة تستعد فيه لإرسال ميزانية عام 2026 إلى البرلمان، مما أدى إلى خفض التصنيف الائتماني من ثلاث وكالات تصنيف.
وتقود الحكومة الجديدة، التي يرأسها سيباستيان لوكورنو الموالي لماكرون، جهودا لتمرير الميزانية في البرلمان الفرنسي المنقسم، حيث أضاف النواب تعديلات قد تؤدي إلى زيادة الضرائب على الشركات بمليارات اليوروهات إذا تم إقرارها في مجلس الشيوخ.
وقال وزير المالية رولان ليسكور تعليقاً على بيانات الناتج المحلي: «رغم الاضطرابات السياسية وعدم اليقين الدولي، فإن شركاتنا تستثمر وتُصدّر وتدفع البلاد إلى الأمام»، واصفا البيانات بأنها «استثنائية».
وأضاف: «إن اعتماد ميزانية تحافظ على ثقة الشركات والأسر سيكون أمرا حاسما للحفاظ على هذا الزخم».
وأشار اقتصاديون إلى أن الأداء القوي في الربع الثالث يعزز الآمال في أن يظل الاقتصاد الفرنسي محصنا نسبيًا من عدم الاستقرار السياسي الحالي.
وقالت شارلوت دو مونبلييه، كبيرة الاقتصاديين في ING، في مذكرة بحثية: «من المرجح أن تؤثر حالة عدم اليقين السياسي على زخم النمو، لكن تحسن ثقة الشركات والمستهلكين في أكتوبر/تشرين الأول يشير إلى أن التأثير قد يكون أقل أو متأخرا».
















