شهد النحاس موجة صعود قوية مع اقترابه من تسجيل مستوى تاريخي جديد، إذ ارتفع سعر عقود ديسمبر إلى 5.1645 دولار، محققًا مكاسب شهرية بلغت 9.01%، ليصبح على بعد خطوات من قمته القياسية المسجلة في يوليو 2025 عند 5.9585 دولار، هذا الأداء اللافت جعل المعدن الأحمر محور الأنظار في الأسواق العالمية، وسط إشارات فنية متباينة تثير اهتمام المستثمرين والمحللين على حد سواء.
وفقًا لبيانات منصة WarrenAI ، فإن الاتجاه الصعودي الحالي يعكس تفاعلاً مع أنباء إيجابية بشأن اقتراب الولايات المتحدة والصين من إبرام اتفاق شامل يخفف من حدة التوتر التجاري بينهما، وهو ما يزيل واحدة من أبرز العقبات أمام نمو الاقتصاد العالمي.
في بورصة لندن للمعادن، التي تُعد المعيار الأبرز لتسعير النحاس عالميًا، أغلقت الأسعار نهاية الأسبوع الماضي على انخفاض طفيف بنسبة 1.3% فقط دون أعلى مستوى تاريخي، فيما قفزت العقود الآجلة في نيويورك بنسبة 2.4% خلال جلسة الاثنين، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين تجاه نتائج المحادثات التجارية.
أثمرت المفاوضات الأخيرة بين واشنطن وبكين عن ملامح اتفاق مبدئي يُنتظر أن يوقعه الرئيسان دونالد ترامب وشي جين بينغ خلال الأسبوع الجاري، ووفق تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، فقد تم سحب تهديد فرض رسوم جمركية بنسبة 100% من الطاولة، في حين قررت الصين تعليق خططها لتوسيع قيود تصدير العناصر النادرة لمدة عام كامل، مما خفف المخاوف من اضطرابات جديدة في سلاسل الإمداد الصناعية.
وبينما يستعد النحاس لاختبار قمة جديدة، يظل أداؤه مدعومًا بعوامل إنتاجية واضحة، أبرزها اضطرابات التعدين في دول منتجة رئيسية مثل إندونيسيا والكونغو الديمقراطية. فقد خفّضت شركة فريبورت ماكموران توقعاتها لمبيعات النحاس بعد حادث مأساوي في منجم غراسبرغ، في حين واجه منجم كاموا-كاكولا التابع لشركة إيفانهو ماينز صعوبات تشغيلية كبيرة.
أعطى ضعف الدولار الأمريكي دفعة قوية للنحاس، إذ تراجعت قيمة العملة الخضراء بأكثر من 7% منذ بداية العام، مما جعل السلع المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين، وترجّح الأسواق أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي سياسة خفض الفائدة، ما يعزز فرص استمرار ارتفاع أسعار المعادن الأساسية.
كما ينعكس تفاؤل المستثمرين حيال التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة على توقعات الطلب على النحاس، إذ تشير تقديرات شركة بي إتش بي، أكبر شركة تعدين في العالم، إلى ارتفاع الطلب العالمي بنحو 70% بحلول عام 2050، مع تصاعد الحاجة إلى المعدن في مشاريع الكهرباء المتجددة، والبطاريات، وشبكات الطاقة.
















