سجّلت شركة تسلا إيرادات قياسية في الربع الثالث من عام 2025 تجاوزت توقعات وول ستريت بدعم من أعلى مبيعات فصلية لسياراتها الكهربائية حتى الآن، إذ سارع المشترون في الولايات المتحدة إلى الاستفادة من إعفاء ضريبي قبل انتهاء صلاحيته الشهر الماضي.
لكن الأرباح جاءت أقل من توقعات المحللين، نتيجة ارتفاع تكاليف الأبحاث والرسوم الجمركية، إضافة إلى تراجع كبير في إيرادات الاعتمادات التنظيمية التي كانت تبيعها الشركة لشركات السيارات الأخرى لتعويض انبعاثاتها، التي يُتوقع أن تواصل الانخفاض بعد تشريعات أقرّتها إدارة ترامب مؤخرًا.
وقالت تسلا إن أرباحها لكل سهم بلغت 0.50 دولار في الربع الثالث، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 0.55 دولار، فيما بلغت الإيرادات الإجمالية 28.1 مليار دولار، متجاوزة التقديرات البالغة 26.4 مليار دولار، وتراجع السهم بنحو 4% في تعاملات ما بعد الإغلاق.
وقفزت النفقات التشغيلية للشركة 50% خلال الربع الثالث مدفوعة بزيادة الإنفاق على أبحاث الذكاء الاصطناعي ومشروعات التطوير، إضافة إلى ارتفاع التعويضات القائمة على الأسهم، وقال المدير المالي فايباف تانيجا إن الإنفاق الرأسمالي سيرتفع بشكل ملحوظ عام 2026.
وفي محاولة لتعويض تراجع الطلب، طرحت الشركة نسخًا منخفضة السعر من طرازي «موديل واي» و«موديل 3» هذا الشهر، مع حذف عدد من الميزات الأساسية والفاخرة لتقليل السعر بنحو 5,000 إلى 5,500 دولار، إلّا أن محللين حذروا من أن هذه الخطوة قد تضغط على هوامش الأرباح مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأعلنت الشركة أن هوامشها الإجمالية بلغت 18%، مقارنة بتقديرات بلغت 17.5%، أمّا هامش أرباحها من قطاع السيارات باستثناء الاعتمادات التنظيمية، فبلغ 15.4% مقابل متوسط تقديرات عند 15.6%.
وأشارت تسلا إلى أنها لم تقدّم توقعات للإنتاج السنوي لعام 2025، لكن الرئيس التنفيذي إيلون ماسك قال إن الشركة قادرة على زيادة الإنتاج مستقبلاً بفضل ثقته في برنامج القيادة الذاتية. وأكد أن الطلب المتوقع على مركبة «سايبركاب» ذاتية القيادة سيكون «هائلًا»، مؤكدًا أن الشركة لن تضحي بهوامش الربح لتحقيق النمو.
وقالت الشركة إنها تسير وفق خططها لبدء الإنتاج الكمي لمركبة «سايبركاب» وسيارة الشحن «سِمي» وبطارية «ميغاباك 3» خلال عام 2026، كما أشار ماسك إلى أن إنتاج الروبوت البشري «أوبتيموس» قد يبدأ بنهاية العام نفسه.
كما أظهرت أعمال الطاقة في تسلا أداءً قويًا، مع ارتفاع قدرات تخزين الطاقة بنسبة 81% خلال الربع الثالث.
وكانت القيمة السوقية للشركة قد بلغت نحو 1.45 تريليون دولار، مدفوعة بآمال المستثمرين في توجه ماسك نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات، رغم أن مبيعات السيارات ما زالت تشكّل الأساس المالي الرئيسي.
في المقابل، يتوقع محللون في وول ستريت أن تنخفض تسليمات تسلا خلال عام 2025 بنحو 8.5% مع انتهاء الإعفاءات الضريبية واعتماد الشركة على طرازات قديمة وتزايد المنافسة في سوق السيارات الكهربائية.
ورغم التحديات، قال عدد من المستثمرين إنهم ما زالوا يثقون في ماسك على المدى الطويل. وصرحت نانسي تينغلر، الرئيسة التنفيذية لشركة «لافير تينغلر إنفستمنتس» المالكة لأسهم في تسلا، قائلة: «أنا متفائلة بشأن السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، إيلون ماسك قائد مصمم، وربما يتعثر أحيانًا، لكنه في النهاية ينجح في إنجاز ما يخطط له».
















