شهدت مدينة شرم الشيخ أمس واحدة من أبرز اللحظات الدبلوماسية في تاريخ المنطقة، حيث جمعت القمة قادة من مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا وعدد من الدول العربية والدولية، في خطوة وصفت بأنها منعطف حاسم نحو إنهاء الحرب في غزة وإعادة الاستقرار إلى الشرق الأوسط.
قمة شرم الشيخ للسلام التي دعا إليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاءت تتويجًا لجهود مكثفة قادتها القاهرة والدوحة بالتنسيق مع أنقرة وواشنطن، في محاولة لوضع حد للحرب الدامية في قطاع غزة وفتح الباب أمام تسوية شاملة تعيد الاستقرار للمنطقة وتضمن للفلسطينيين حقهم في السلام والتنمية.
وخلال الجلسة الختامية، وقّع القادة المشاركون وثيقة اتفاق لإنهاء الحرب في غزة، تضمنت وقفًا فوريًا لإطلاق النار وتبادل الأسرى والمعتقلين بين إسرائيل وحماس، إلى جانب التزام جماعي بإعادة إعمار القطاع وتهيئة بيئة إنسانية وسياسية مستقرة.
في نص الوثيقة، شدّد الموقعون على “العمل معًا من أجل سلام مستدام وتنمية مشتركة”، مؤكدين أن الشرق الأوسط يستحق مستقبلًا تُبنى فيه العلاقات على “المنفعة المتبادلة لا الصراع الدائم”.
منذ اندلاع الحرب في غزة، لعبت مصر الدور الأكثر حسمًا في إدارة الأزمة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع واشنطن وتل أبيب والفصائل الفلسطينية، وقدرتها على جمع الأطراف المتنازعة تحت مظلة واحدة.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في القمة أن “السلام العادل هو الطريق الوحيد لاستقرار المنطقة”، مشيرًا إلى أن مصر “لن تتخلى عن مسؤوليتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية”.
وشهدت القمة حضورًا لافتًا من القيادة القطرية والتركية، في تأكيد على دور الوساطة النشطة الذي تلعبه الدوحة وأنقرة في ملفات غزة والمساعدات الإنسانية، بينما عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما جرى بأنه “يوم عظيم للشرق الأوسط”، مشيدًا بالدور المصري والجهود الإقليمية التي مهدت للوصول إلى الاتفاق، ومؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل نقطة تحول نحو سلام دائم واستقرار أوسع في المنطقة.
القمة حظيت بترحيب دولي واسع، وأعادت مصر إلى قلب المشهد كوسيط لا غنى عنه في معادلة الشرق الأوسط، ورسالة واضحة بأن صوت القاهرة لا يزال هو الأقدر على صنع السلام.














