خفض البنك المركزي النيوزيلندي يوم الأربعاء سعر الفائدة القياسي بمقدار 50 نقطة أساس في خطوة مفاجئة للأسواق، مشيرًا إلى قلقه من ضعف حالة الاقتصاد وتركه الباب مفتوحا أمام مزيد من التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة.
وتراجعت قيمة الدولار النيوزيلندي ومقايضات أسعار الفائدة بعد القرار، الذي خفّض سعر الفائدة النقدي الرسمي إلى 2.5%، إذ يراهن المستثمرون على مزيد من إجراءات التحفيز في الأشهر المقبلة لدعم الطلب وحماية الاقتصاد من الرياح المعاكسة العالمية المتزايدة.
وجاء في بيان السياسة النقدية للبنك: «توصلت اللجنة إلى إجماع على خفض سعر الفائدة النقدي الرسمي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 2.5%، وتبقى اللجنة منفتحة على مزيد من التخفيضات حسب الحاجة، لضمان استقرار التضخم بالقرب من المستوى المستهدف البالغ 2% على المدى المتوسط».
ويمثل هذا الموقف المتساهل خبرًا مرحبًا به للحكومة النيوزيلندية ورئيس الوزراء كريستوفر لكسون، الذي تراجعت شعبيته بشكل حاد في الأشهر الأخيرة بعدما فشلت خطط التعافي الاقتصادي التي روّج لها وحزبه في التحقق.
وأعرب لكسون علنا عن رغبته في خفض سعر الفائدة لتحفيز الاقتصاد الراكد، في وقت تتدهور فيه ثقة الأعمال ويعاني المستهلكون من ارتفاع تكاليف المعيشة وندرة فرص العمل.
وأظهر استطلاع رأي صادر عن اتحاد دافعي الضرائب وشركة «كوريا» في وقت سابق من الأربعاء أن الحكومة الحالية لن تحصل على عدد مقاعد كافٍ لتشكيل حكومة إذا أُجريت الانتخابات اليوم.
وقالت وزيرة المالية نيكولا ويليس إن خفض الفائدة «أخبار جيدة للنمو وفرص العمل والاستثمار»، مضيفة: «نحن نعلم أن العديد من النيوزيلنديين لا يزالون يواجهون صعوبات».
وهبط الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.90% إلى 0.5745 دولار أميركي، فيما تراجعت مقايضات أسعار الفائدة لأجل عامين إلى 2.5251% من 2.6194% قبل القرار، وتُسعّر الأسواق الآن خفضًا إضافيًا بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.25%، مع توقع بنسبة 60% للوصول إلى مستوى نهائي عند 2.00%.
وقال نِك تافلي، كبير الاقتصاديين في بنك «إيه إس بي»، في مذكرة: «قرار البنك المركزي يشير إلى أن احتمالات ضعف الضغوط التضخمية كانت أكثر أهمية من الانتظار لرؤية مدى سرعة تعافي الاقتصاد أو آثار الطفرة التضخمية الحالية».
ومنذ أغسطس آب 2024، خفّض البنك أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس، ومع بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف بين 1% و3%، لدى صانعي السياسة مجال لمزيد من التيسير.
ويُعد اجتماع الأربعاء قبل الأخير لحاكم البنك كريستيان هوكسبي، قبل أن تتولى السويدية آنا برين منصب الحاكم في الأول من ديسمبر كانون الأول، بعد تعيينها من قبل الحكومة الشهر الماضي.
وكان البنك المركزي النيوزيلندي من أوائل البنوك في العالم التي بدأت سحب التحفيزات التي أقرت خلال جائحة «كوفيد-19»، إذ رفع أسعار الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس بين أكتوبر تشرين الأول 2021 وسبتمبر أيلول 2023، في أكبر دورة تشديد منذ اعتماد سعر الفائدة النقدي الرسمي عام 1999.
غير أن تكاليف الاقتراض المرتفعة كبحت الطلب ودَفعت الاقتصاد إلى الركود العام الماضي، ومنذ ذلك الحين يعاني الاقتصاد من التعافي، حيث انكمش بنسبة 0.9% في الربع الثاني من هذا العام، وهو ما عزز الرهانات على مزيد من الخفض في أسعار الفائدة.
ورغم أن نمو الشركاء التجاريين ظل متماسكا، فإنه من المتوقع أن يتباطأ جزئيًا بسبب الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والسياسة المالية المتشددة للحكومة، ما أثر سلبًا في ثقة الأعمال ورفع معدلات البطالة.
ومن التحديات التي تواجه البنك المركزي أن التضخم ارتفع إلى 2.7% في الربع الثاني، ومن المتوقع أن يصل إلى 3.0% في الربع الثالث، غير أن البنك قال في بيانه إن الطاقة الفائضة في الاقتصاد ينبغي أن تدفع التضخم إلى العودة نحو منتصف النطاق المستهدف في عام 2026.
وتعد نيوزيلندا واحدة من عدة دول خفّضت أسعار الفائدة في ظل تراجع التضخم، لكن وتيرة خفضها الحادة تتناقض مع النهج الأكثر حذرا الذي يتبعه كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك الاحتياطي الأسترالي.
وكان البنك الأسترالي قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي بسبب مخاوف التضخم، في حين أجرى الاحتياطي الفيدرالي أول خفض للفائدة لهذا العام الشهر الماضي.
وقالت زوي واليس، الخبيرة الاستراتيجية في شركة الوساطة «فورسايث»، إنها لا تزال تتوقع أن يصل سعر الفائدة النهائي إلى 2.25% حاليًا، لكنها أضافت: «هناك احتمال لمزيد من التيسير دون هذا المستوى إذا ظل التضخم تحت السيطرة وفشل الاقتصاد في إظهار بوادر انتعاش مقنعة خلال الأشهر المقبلة».
















