سجلت شركة نايكي الأميركية للأدوات والملابس الرياضية ارتفاعًا مفاجئًا في إيرادات الربع الأول من سنتها المالية 2025-2026، متجاوزة توقعات المحللين، في مؤشر أولي على نجاح خطة إعادة الهيكلة التي يقودها الرئيس التنفيذي الجديد إليوت هيل.
ومع ذلك، حذّرت الشركة من أن الطريق نحو التعافي الكامل ما زال طويلاً، خاصة مع استمرار ضعف أدائها في السوق الصينية وتزايد الضغوط من الرسوم الجمركية.
ارتفع سهم الشركة 3.4% في تداولات ما بعد الإغلاق، بعد أن أظهرت النتائج تقدمًا في تصريف المخزونات المرتفعة وعودة الإيرادات من قنوات البيع بالجملة إلى النمو.
لكن هيل أكد في مكالمة مع المحللين نقلتها وكالة رويترز أن التحديات ما زالت قائمة، موضحًا «نحن واقعيون بشأن التقدم، وندرك أننا نعيد بناء أعمالنا في ظل مستهلك حذر، ورسوم جمركية مرتفعة، وفِرَق لا تزال تتأقلم مع الاستراتيجية الجديدة».
توقعت نايكي أن تكلفها الرسوم الأميركية نحو 1.5 مليار دولار هذا العام، بزيادة مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة مليار دولار، وتنتج الشركة معظم أحذيتها في دول مثل فيتنام التي فرضت عليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوما مرتفعة.
هذه التكاليف انعكست بوضوح على هامش الربح الإجمالي الذي تراجع 3.2 نقطة مئوية ليصل إلى 42.2% في الربع الأخير.
سجّلت نايكي إيرادات قدرها 11.72 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي، بزيادة 1% مقارنة بالعام الماضي، بينما كان المحللون يتوقعون انخفاضًا إلى 11 مليار دولار فقط.
أما الأرباح الصافية فقد بلغت 727 مليون دولار، أو 49 سنتًا للسهم، متجاوزة بكثير توقعات «وول ستريت» البالغة 27 سنتًا، ورغم المفاجأة الإيجابية، انخفض صافي الربح 31% مقارنة بالعام الماضي.
وأظهرت النتائج نموًا في الإيرادات من قنوات البيع بالجملة بحوالي 7% لتصل إلى 6.8 مليار دولار، بينما ارتفعت مبيعات أميركا الشمالية 4% إلى 5.02 مليار دولار، متجاوزة التوقعات.
في المقابل، تراجعت مبيعات الأعمال المباشرة للمستهلك (المتاجر والمتاجر الإلكترونية) بنحو 4% لتصل إلى 4.5 مليار دولار، فيما انخفضت مبيعات علامة «كونفيرس» التابعة للشركة 27%.
تبقى الصين مصدر القلق الأكبر لعملاق الملابس الرياضية، إذ انخفضت المبيعات في السوق الصينية الكبرى بواقع 9% خلال الربع، وهو التراجع الخامس على التوالي، في وقت تواصل فيه العلامات المحلية مثل «أنتا» و«لي نينغ» انتزاع حصة سوقية متزايدة.
وأرسل هيل نجمي كرة السلة الأميركية ليبرون جيمس وجا مورانت كسفراء للترويج للعلامة التجارية في الصين، معوّلاً على الرياضات الأساسية مثل الجري وكرة السلة لدعم التعافي هناك.
منذ توليه المنصب قبل عام، يركّز هيل على إعادة تنظيم نايكي وفق الرياضات بدلاً من التقسيم التقليدي بين الرجال والنساء والأطفال، في محاولة لإعادة الزخم للابتكار واستعادة المستهلك الرياضي.
وبدأت الشركة بالفعل إعادة هيكلة أثّرت في نحو 8 آلاف موظف، بينهم 1% من العمالة تم تسريحهم، ويرى هيل أن هذا التغيير سيجعل الفرق أكثر مرونة ويعزز هوية العلامات الثلاث: نايكي، جوردان، وكونفيرس.
كما تراهن الشركة على شراكات جديدة لجذب مستهلكين جدد، خاصة النساء، وأطلقت مؤخرًا تعاونا مع علامة الملابس الداخلية «سكيمز» المملوكة لكيم كارداشيان، إذ وصف هيل الاستجابة الأولية للمستهلكين بأنها «قوية جداً».
وتتوقع نايكي تراجع الإيرادات بنسبة طفيفة في الربع الثاني من العام المالي الذي يغطي موسم التسوق في العطلات، وهو ما يعكس أن التعافي سيكون بطيئا حتى في الفترات التقليدية لارتفاع الطلب. وأكدت الإدارة المالية أن التقدم «لن يكون خطيا»، مع استمرار الضغوط على هوامش الربح خلال العام المالي 2026.
وتأتي نتائج نايكي في وقتٍ يشهد قطاع الملابس الرياضية منافسة شديدة من علامات ناشئة مثل «أون» و«Hoka»، إلى جانب ضغوط الأسعار العالمية وتغير أنماط المستهلكين، وتبقى قدرة الشركة على التوازن بين الابتكار، إدارة المخزونات، والتوسع في الأسواق الناشئة، مفتاحا لاستعادة مكانتها الرائدة عالميًا.
















