يواصل الذهب إشعال أسواق المال العالمية. وبعد أن لامس سعر الاونصة مستوى قياسيًا جديدًا عند 3,578.50 دولار الأربعاء، حذّر بنك غولدمان ساكس من أن المعدن النفيس قد يقفز إلى ما يتجاوز 4 آلاف دولار بحلول منتصف 2026، وربما يقترب من 5 آلاف دولار إذا اتجه المستثمرون الأفراد بقوة نحو تنويع محافظهم بعيدًا عن الأصول الدولارية.
أوضح التقرير الصادر عن البنك أن التوقعات الأساسية ترجّح بلوغ الذهب 3700 دولار بنهاية 2025 و4000 دولار منتصف 2026، بافتراض استمرار وتيرة الشراء القوي من البنوك المركزية.
لكن السيناريو الأكثر إثارة يتمثل في إعادة توجيه حتى 1% فقط من الأموال الخاصة المستثمرة في سندات الخزانة الأميركية إلى الذهب، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى حدود 5 آلاف دولار للأونصة.
ويأتي هذا التفاؤل في وقتٍ تزايدت فيه الرهانات على خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا الشهر، الأمر الذي يعزّز جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة مع بقاء حالة الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية قائمة.
أشار غولدمان ساكس أيضًا إلى أنّ أي تراجع في استقلالية الفيدرالي تحت ضغوط سياسية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يقود إلى تضخم أعلى، وصعود في عوائد السندات طويلة الأجل، وتراجع في أسواق الأسهم، بل وحتى تقويض دور الدولار كعملة احتياط عالمية، وهو ما يصبّ مباشرة في صالح الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة لا يرتبط بالثقة في المؤسسات.
خلفية مهمة تذكّر بأن الذهب يعيش موجة صعود تاريخية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا وتفاقم التوترات التجارية بين أميركا والصين، مدعومًا بمشتريات قياسية من البنوك المركزية في آسيا والشرق الأوسط، وبحث المستثمرين عن ملاذ يحميهم من التضخم وضعف العملات.
يرى المحللون أن السيناريوهات الحالية تجعل الذهب ليس مجرد أداة تحوط قصيرة الأمد، بل لاعبا أساسيا في إعادة تشكيل المحافظ الاستثمارية خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية دخوله مستويات سعرية لم تشهدها الأسواق من قبل.
















