شهد الإنتاج الصناعي الألماني تراجعًا حادًا في يونيو حزيران، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ تفشي جائحة كورونا في عام 2020، وفقًا لبيانات نُشرت يوم الخميس، ما يسلّط الضوء على هشاشة أكبر اقتصاد في أوروبا حتى قبل دخول الرسوم الجمركية الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب حيّز التنفيذ.
وقالت هيئة الإحصاء الفيدرالية «ديستاتيس» إن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 1.9% على أساس شهري، وهو انخفاض أكبر بكثير من التراجع المتوقع بنسبة 0.5% بحسب استطلاع أجرته مؤسسة فاكتست للبيانات المالية.
وسجل قطاعا الآلات والأدوية انخفاضات حادة بشكل خاص، ما أسهم في هبوط إجمالي الإنتاج إلى مستويات لم تُسجّل منذ مايو أيار 2020 خلال ذروة الجائحة.
كما قامت «ديستاتيس» بمراجعة كبيرة لبيانات شهر مايو أيار، حيث أعلنت أن الإنتاج الصناعي انخفض بنسبة 0.1%، بعدما كانت قد أفادت سابقًا بارتفاع نسبته 1.2%.
وقال كارستن بريزسكي، المحلل في بنك ING، إن هذه البيانات «الكارثية» قد تدفع نحو خفض التقديرات المبدئية التي أظهرت انكماش الاقتصاد الألماني قليلاً في الربع الثاني.
وأضاف: “هذه أخبار سيئة.. فالقطاع الصناعي لا يزال عالقًا في قاع طويل الأمد”.
ويُعد إصلاح الاقتصاد الألماني، القوة التقليدية المصدّرة في منطقة اليورو، أولوية قصوى للمستشار الألماني الجديد المحافظ فريدريش ميرتس، لا سيما مع تعرض الاقتصاد في السنوات الأخيرة لأزمات ناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والمنافسة الشرسة من الصين.
وقد عززت الخطط الحكومية لإنفاق مئات المليارات من اليوروهات على تحديث البنية التحتية والتسلّح، إلى جانب مؤشرات بيانات إيجابية منذ بداية العام، الآمال بقرب انتهاء المرحلة الأسوأ للاقتصاد الألماني.
فعلى سبيل المثال، ارتفعت ثقة الشركات الألمانية في يوليو تموز إلى أعلى مستوياتها منذ 7 أشهر، كما قامت مؤسسات بحثية بارزة، مثل معهد DIW، برفع توقعاتها للنمو لعامي 2025 و2026.
لكن البيانات الفعلية للنشاط الاقتصادي لم تكن بالتفاؤل نفسه، ما أثار مخاوف من أن التحسن في المزاج العام ربما كان قائمًا على تفاؤل غير مبرر.
وأوضح خبراء أن تحسن البيانات في بداية العام يرجع إلى ما يسمى بـ«التحميل المسبق» من قبل الشركات الأميركية التي سارعت بتنفيذ الطلبات قبل بدء سريان رسوم ترامب الجمركية.
















