ارتدّ اليوان الصيني من أدنى مستوياته في نحو شهرين أمام الدولار يوم الخميس، مدعومًا بتوجيه أقوى من المتوقع من البنك المركزي، في إشارة واضحة إلى التزام السلطات بالحفاظ على استقرار العملة.
وقال متعاملون إن دعم اليوان جاء بعد أن تجاوز سعر التوجيه الرسمي التوقعات السوقية بفارق هو الأوسع منذ ثلاثة أشهر، ما عوّض تأثير قوة الدولار في الأسواق العالمية.
وقبل بدء التداولات، حدّد بنك الشعب الصيني سعر منتصف الجلسة عند 7.1494 يوان للدولار، أقوى بـ568 نقطة أساس من تقدير «رويترز» البالغ 7.2062، وهو أوسع فارق منذ 30 أبريل نيسان، ويُسمح لسعر صرف اليوان بالتداول ضمن هامش ±2% حول هذا السعر يوميًا.
وأوضح متعاملون ومحللون أن المشاركين في السوق يراقبون سعر الإشارة اليومي الصادر عن البنك المركزي باعتباره مؤشّرًا على موقف السلطات من سعر الصرف.
وقال متعامل في أحد البنوك الأجنبية: «سعر التوجيه اليوم كان إشارة واضحة إلى أن البنك المركزي يسعى للحفاظ على استقرار اليوان، خاصة في ظل احتمالات قوة الدولار الأميركي».
وسجل اليوان المحلي (الداخلي) 7.1921 للدولار بحلول الساعة 04:02 بتوقيت غرينتش، مرتفعًا من أدنى مستوياته البالغة 7.2 التي سجلها ليلاً.
كما انتعش اليوان الخارجي، مرتفعًا بنحو 0.19% في تداولات آسيا إلى 7.1995 يوان للدولار.
وفي المقابل، استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في شهرين أمام سلة من العملات العالمية، بعدما تبنّى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، موقفًا حذرًا تجاه أسعار الفائدة، دون أن يقدم إشارات واضحة بشأن توقيت خفضها.
وقال ديريك هولت، رئيس قسم الاقتصاد في أسواق المال لدى بنك «سكوشيا»، إن «استمرار تمرير الرسوم الجمركية إلى معدلات التضخم، مع مرونة نسبية في التوظيف ومعدلات فائدة توازنية منخفضة في ظل سياسات هجرة أكثر تقييدًا، سيقلل من احتمال خفض الفائدة في سبتمبر أيلول».
وعلى الرغم من صدور بيانات صناعية أظهرت انكماش نشاط المصانع في الصين للشهر الرابع على التوالي خلال يوليو تموز، فإن رد فعل السوق كان محدودًا، بعدما أبدى المكتب السياسي الصيني تفاؤلاً حيال التوقعات الاقتصادية.
وتعهّد قادة الصين بإدارة المنافسة غير المنظمة، وتنفيذ خفض للقدرات الإنتاجية في بعض الصناعات الرئيسية لدعم الاقتصاد خلال النصف الثاني من العام.
أما في هونغ كونغ، فقد واصل الدولار المحلي التداول قرب الحد الأدنى من نطاقه الثابت مقابل الدولار الأميركي، رغم تدخلات متكررة من البنك المركزي شبه الرسمي في المدينة للدفاع عن العملة.
وقالت فرانسيس تشيونغ، رئيسة استراتيجية أسعار الصرف والفائدة لدى بنك «أو سي بي سي»: «لا يزال العائد على الاحتفاظ بالدولار الأميركي جذابًا، ما سيواصل الضغط على سعر صرف الدولار/دولار هونغ كونغ، وقد يؤدي إلى المزيد من تدخلات سوق الصرف».
وأضافت: «من المرجح أن تستمر عملية التكيف في أسعار الفائدة وسوق الصرف حتى ترتفع معدلات الفائدة في هونغ كونغ إلى مستويات أكثر طبيعية».
















