أعلن بنك كندا، يوم الأربعاء، تثبيت سعر الفائدة الأساسي عند 2.75%، مع الإبقاء على سعر الإيداع عند 2.70% وسعر الإقراض عند 3%، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الكندي من تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية وضعف الطلب الخارجي وتباطؤ إنفاق الأسر والشركات.
ويأتي القرار وسط مؤشرات متزايدة على وجود فائض في المعروض الاقتصادي، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 6.9% في يونيو حزيران وتراجع نمو الأجور، رغم تسجيل التضخم الأساسي 2.5%.
بعد نمو قوي في الربع الأول من 2025 بدفع من زيادة صادرات استباقية لتفادي الرسوم الأميركية، يقدر بنك كندا أن الناتج المحلي الإجمالي قد انكمش بنسبة 1.5% في الربع الثاني، نتيجة تراجع الصادرات وضعف الطلب الأميركي.
وأوضح البنك أن وتيرة الإنفاق لدى الأسر والشركات تبقى ضعيفة في ظل حالة عدم اليقين، فيما تركز تراجع التوظيف في القطاعات المرتبطة بالتجارة، بينما بقي مستقرا في قطاعات أخرى.
بلغ معدل التضخم السنوي في كندا 1.9% في يونيو حزيران، وارتفع إلى 2.5% عند استثناء الضرائب، مدفوعًا بارتفاع أسعار السلع غير الطاقية، خاصة السكن.
وأشار البنك إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، لكن يقابلها ضعف في النشاط الاقتصادي، ما يجعل التضخم الكلي مستقرا حول 2% في السيناريو الأساسي.
وتبرز توقعات البنك أن الضغوط التضخمية الناتجة عن تكاليف إيجاد موردين وأسواق جديدة قد تستمر في دفع الأسعار للأعلى، بينما يتوقع أن تخف هذه الضغوط في حال تباطأ الاقتصاد أو تراجعت الرسوم.
في ظل الغموض الكبير بشأن سياسات التجارة الأميركية، لم يقدم بنك كندا في تقرير السياسة النقدية لشهر يوليو تموز توقعات تقليدية للنمو والتضخم، بل اعتمد على ثلاثة سيناريوهات:
– السيناريو الأساسي: يفترض فيه بقاء الرسوم كما هي، وتتوقع فيه السلطات أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.5% بنهاية 2025، ثم يتعافى إلى 3% خلال 2026 و2027.. أما في كندا فتتعافى الصادرات تدريجيًا ويصل النمو إلى 1% في النصف الثاني من 2025، ثم يرتفع إلى قرابة 2% في 2027.
– سيناريو التصعيد: يفترض فيه فرض رسوم إضافية، ما يؤدي إلى ركود اقتصادي مستمر في كندا حتى نهاية 2025.
– سيناريو التهدئة: في حال خففت الرسوم، يتوقع أن يتعافى الاقتصاد بسرعة أكبر مع تحسن التجارة والاستثمار.
برر مجلس المحافظين قراره بتثبيت الفائدة بأن الاقتصاد لا يزال يظهر بعض الصمود، وأن هناك توازنا هشا بين الضغوط الانكماشية والتضخمية.
وأوضح البنك أنه في حال تباطأ الاقتصاد أكثر واحتُويت الضغوط السعرية الناتجة عن التجارة، فقد تكون هناك حاجة إلى خفض الفائدة لاحقا لدعم النمو.
لكن المجلس أكد أنه يتحرك بحذر، ويراقب عن كثب عدة عوامل مفصلية، من بينها:
– مدى تأثير الرسوم الأميركية على الطلب على الصادرات الكندية.
– حجم الانعكاسات على الاستثمار والتوظيف.
– سرعة انتقال التكاليف إلى أسعار المستهلك.
– تطورات توقعات التضخم لدى الأسر والشركات.
في ظل التصعيد السياسي والتجاري مع واشنطن، يسعى بنك كندا إلى الحفاظ على ثقة الكنديين باستقرار الأسعار، مع الالتزام بدعم الاقتصاد كلما استدعت الحاجة، دون التسرع في اتخاذ قرارات نقدية قد تؤدي إلى تأجيج التضخم أو تقويض الاستقرار المالي.
ويعد اجتماع اليوم بمثابة محطة تثبيت في انتظار مزيد من البيانات حول النمو والتوظيف والتضخم خلال أغسطس آب، على أن تتضح الصورة أكثر مع دخول الخريف واقتراب موعد اجتماع السياسة النقدية المقبل في سبتمبر أيلول.
















