في إطار توجه الدولة نحو دعم الصناعات الإستراتيجية وتحقيق نمو صناعي مستدام، عقد الفريق المهندس/ كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، اجتماعًا موسعًا مع كبار مُصنّعي ومنتجي الحديد في مصر، لمناقشة التحديات التي تواجه القطاع، وبحث سبل تطويره وزيادة قدرته على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأكد الوزير أن الاجتماع يستهدف وضع خارطة طريق متكاملة لتعميق صناعة الحديد في مصر والنهوض بها، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للصناعة الوطنية، وكونها من الصناعات المغذية التي تمثل قاعدة انطلاق للعديد من القطاعات الأخرى، مثل الإنشاءات، وصناعة السيارات، والأجهزة المنزلية، والصناعات الهندسية. وشدد على أن تعزيز هذا القطاع يُعد ضرورة استراتيجية لدعم سلاسل الإنتاج، وزيادة القيمة المضافة، وتمكين المصنعين من التوسع في الإنتاج والنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مزايا تنافسية تؤهلها لريادة صناعة الحديد إقليميًا، تشمل توافر المواد الخام، والتكنولوجيا والمعرفة الفنية، ووجود عمالة مدربة بأجور مناسبة، وسوق محلي ضخم قادر على استيعاب الإنتاج. وأكد أهمية تحويل هذه المزايا إلى فرص تصديرية فعلية، عبر التوسع في الأسواق الخارجية، والعمل على جعل مصر مركزًا إقليميًا لتجارة الحديد والتصنيع المرتبط به، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وتطور بنيتها التحتية، واتفاقياتها التجارية الدولية.
وأوضح الوزير أن الاجتماع يمثل خطوة أولى نحو وضع مبادئ وسياسات صناعية موحدة لتعميق التصنيع المحلي، يتم إعدادها بالتنسيق بين الوزارة، واتحاد الصناعات المصرية، واتحاد الغرف التجارية، على أن يتم الالتزام بها من جميع المصنعين كمرجعية مشتركة تدعم استقرار السياسات الصناعية وتحقق التكامل بين الدولة والقطاع الخاص.
ووجّه الوزير بتشكيل لجنة فنية مشتركة تضم ممثلين عن هيئة التنمية الصناعية، واتحاد الصناعات، واتحاد الغرف التجارية، لدراسة الجوانب الفنية والتنفيذية المختلفة، والخروج بتوصيات واضحة تُسهم في صياغة السياسات المطلوبة وتحقيق المستهدفات الصناعية.
وخلال اللقاء، أعلن الوزير عن اعتزام الحكومة طرح عدد من رخص إنتاج خام البليت بمواصفات فنية خاصة، تلبي احتياجات الصناعة الوطنية من الحديد القابل للحام، والمقاوم للزلازل، والصالح للاستخدام في البيئات البحرية، ولأغراض الاستخدامات الفنية والهندسية المتقدمة.
كما كشف عن خطة لإعادة توزيع الفائض المتاح من خام البليت من المصانع المنتجة إلى مصانع الدرفلة، كلٌ حسب طاقته الإنتاجية، كحل مرحلي لتغطية احتياجات السوق المحلي حتى بدء تشغيل المصانع الجديدة.
وجدد نائب رئيس الوزراء التأكيد على التزام الوزارة بتوفير مناخ داعم ومحفز للاستثمار الصناعي، ورفع كفاءة منظومة الإنتاج، وإزالة العقبات أمام المصنعين، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، تنفيذًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي.
من جانبهم، استعرض مُصنعو الحديد أبرز التحديات والمطالب التي تواجههم، مشيدين بتوجهات الوزير وما طُرح خلال الاجتماع من سياسات واضحة تدعم الصناعة الوطنية. وأعربوا عن استعدادهم الكامل للتعاون والعمل وفق الأسس والسياسات الجديدة، بما يسهم في تحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز مكانة صناعة الحديد كأحد أعمدة الاقتصاد المصري.
















