في خطوة نادرة تُشير إلى تحوّلٍ كبير في إستراتيجيات الاحتياطيات العالمية، كشف البنك المركزي السعودي عن استثمارٍ له في شركة Strategy (MicroStrategy سابقًا)، ليمثل أول استثمار غير مباشر للمملكة في عملة بيتكوين (Bitcoin-BTC)، أكبر عملة رقمية في العالم من حيث القيمة السوقية.
جاء ذلك في إفصاحٍ مُقدَّم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) في 16 أيار/مايو الجاري يفيد بأن البنك المركزي السعودي يمتلك 25,656 سهماً في شركة Strategy، أكبر شركةٍ مالكة لعملة بيتكوين (BTC) في العالم.
وأشارت تقاريرُ سابقة لـ CryptoNews إلى أن شركة Strategy تمتلك 568,840 عملة بيتكوين، تُقدَّر قيمتُها بحوالي 60 مليار دولار.
من المعروف أن البنوك المركزية تفضّل -تقليديًا- الذهب والدولار الأمريكي كأصولٍ احتياطية.
ولكنْ، في ضوء التحوّلات العالمية نحو الابتكار واللامركزية، يبدو أن المملكة العربية السعودية تتجه إلى اعتماد نهجٍ هجين يُوازن بين الاستقرار والاستفادة من إمكانيات النمو التي تقدمها الأصول الرقمية.
ويأتي هذا الاستثمار على غرار إستراتيجية صندوق الثروة السيادية النرويجي الذي يمتلك أسهماً في شركاتٍ متخصصةٍ بالكريبتو مثل كوينبيس (Coinbase)وستراتيجي (Strategy)، بهدف الاستفادة من السوق دون امتلاك بيتكوين بشكلٍ مباشر.
ووفقًا لموقع Bitcoin Treasuries، فإن عددًا لا بأس به من الدول -بما في ذلك السلفادور وأوكرانيا وبوتان والولايات المتحدة- باتت تستثمر الآن في بيتكوين من خلال حيازاتٍ في صناديقَ سياديةٍ أو بنوك مركزية.
تأتي هذه الخطوة الاستثمارية على وقْع ارتفاع وتيرة تبنّي قطاع الكريبتو في الشرق الأوسط، خاصةً في المملكة العربية السعودية. وكشفت Bitget Research أن عدد متداولي الكريبتو في المنطقة تجاوز 500,000 متداولٍ يوميًا في شباط/فبراير من عام 2024.
وسجلت المملكة العربية السعودية 129,397 مستخدمًا يوميًا للعملات الرقمية كأعلى رقمٍ لها، مُتجاوزةً الإمارات العربية المتحدة التي بلغ عدد مستخدميها 106,111.
ووفقًا لتقرير Chainalysis لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2024، يتنامى اقتصاد الكريبتو في المملكة بشكلٍ أسرَع من أيٍّ من نظرائه في المنطقة، مُسجلاً نموًا سنويًا بنسبة 154% للعام الثاني على التوالي.
المملكة العربية السعودية هي أسرع الدول نموًا في تبني العملات الرقمية في الشرق الأوسط – المصدر: Chainalysisويعود هذا الزخم الذي تشهده المملكة إلى الاهتمام بابتكارات تقنية البلوكتشين، وبالعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، وتطور قطاع الألعاب، والتطوير الذي تشهده في قطاع التكنولوجيا المالية عمومًا، وجميعها تتماشى مع أهداف رؤية 2030 لتحديث اقتصادها وتنويعه.
على مثال بقية دول مجلس التعاون الخليجي، لم تصل المملكة العربية السعودية بعدُ إلى إرساء نظامٍ قانوني متكامل للكيانات العاملة في مجال الكريبتو. وفيما ترتفع مُعدلات التبنّي، ما تزال السوق المحلية تفتقر إلى منصات تداول خاضعةٍ للإشراف التنظيمي؛ وتزداد هذه الفجوة التنظيمية في ظلِّ تنامي نشاط السوق.
وفي هذا الإطار، دعا إحسان بوحليقة -الخبير الاقتصادي المرموق والعضو السابق في مجلس الشورى السعودي- مؤخراً إلى تنسيقٍ تنظيميّ على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، مُحذِّرًا من أن السياسات المُجزَّأة قد تُضعِف القدرة التنافسية الإقليمية لدول المجلس.
وحتى في غياب إطارٍ تنظيمي شامل للأصول الافتراضية، تُواصل المملكة العربية السعودية المُضيّ قدمًا في رحلة التبنّي. وعلى سبيل المثال، انضم البنك المركزي السعودي إلى مبادرة mBridge في حزيران/يونيو 2024، والمُبادرة هيَ شبكة دفع دوليةٌ بالعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDC)، خاصةٍ بتجارة النفط الدولية بين الصين والمملكة العربية السعودية.
يتزامن دخول المملكة العربية السعودية إلى عالم بيتكوين مع تزايد اهتمام عمالقة المال التقليديين بالمملكة. فقد وسَّعت كلٌّ من مؤسستي جولدمان ساكس (Goldman Sachs) -التي تقود ثلاثة مشاريع عالميةٍ للتسليع الرقمي للأصول الملموسة- وروتشيلد (Rothschild) عملياتهما مؤخرًا في الرياض.
















