شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ومحافظ مصر لدى البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في جلسة نقاشية بعنوان “آفاق خضراء: التحول المناخي للبنوك في الأسواق الناشئة”، وذلك ضمن فعاليات الاجتماع السنوي الرابع والثلاثين ومنتدى الأعمال للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لعام 2025، الذي انعقد في المملكة المتحدة خلال الفترة من 13 إلى 15 مايو الجاري، تحت شعار “توسيع الآفاق، قوى مستدامة”، بمشاركة واسعة من رؤساء الدول والحكومات وصناع القرار وممثلي المنظمات الدولية.
شاركت في الجلسة إلى جانب الدكتورة رانيا المشاط، عدد من مسؤولي بنوك القطاع الخاص والمؤسسات المالية، من بينهم فرانسيس ماليج، مدير المؤسسات المالية بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
وخلال الجلسة، عرض البنك الأوروبي فيلمًا ترويجيًا حول البرامج التي تُطبق في مصر لتعزيز جهود التحول الأخضر، من بينها آلية تمويل الاقتصاد الأخضر (GEFF I)، وذلك في إطار دعم تمكين القطاع الخاص.
وفي كلمتها، أكدت الدكتورة رانيا المشاط أن التمويل العالمي للمناخ شهد تضاعفًا خلال الفترة من 2021 إلى 2022 ليصل إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا، مقارنة بـ653 مليار دولار خلال الفترة 2019-2020. ورغم هذا التقدم، فإن الدول النامية تحتاج إلى نحو 3.3 تريليون دولار حتى عام 2035 لتحقيق أهدافها المناخية، بحسب تقديرات مركز التكيف العالمي ومبادرة سياسات المناخ.
وأضافت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخرًا خلال مؤتمر المناخ COP29، والرامي إلى مضاعفة التمويل للدول النامية من 100 إلى 300 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2035، يمثل علامة فارقة، لكن فعاليته ستعتمد على مرونة المؤسسات المالية وآليات تمكين القطاع الخاص للقيام بدور قيادي.
وشددت على أن سد فجوة التمويل المناخي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحّة في ظل ما يشهده العالم من أحداث مناخية كارثية متزايدة من فيضانات وموجات حر وجفاف تهدد حياة البشر وتربك الاقتصادات.
وأشارت إلى التوزيع غير العادل للتمويل المناخي عالميًا، حيث يُنفق نحو 84% من التمويل داخل نفس البلدان التي قامت بجمعه، وهو ما يحرم المناطق الأكثر هشاشة من الدعم الكافي رغم ضعف مساهمتها في الانبعاثات. وأوضحت أن قارة إفريقيا، رغم مساهمتها بنسبة لا تتجاوز 3–4% من الانبعاثات العالمية، لا تحصل إلا على 5% فقط من التمويل المناخي العالمي، وهو ما يتناقض مع مبدأ “المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة” الذي أُقر في قمة الأرض بريو عام 1992.
وأكدت المشاط أهمية الدور المحوري الذي تلعبه بنوك التنمية متعددة الأطراف في سد فجوة التمويل، وتقليل المخاطر في الأسواق الناشئة، ودعم بناء القدرات. وأشارت إلى المنصات الوطنية للعمل المناخي كآلية فعالة تنسق بين جميع الأطراف لتعزيز تمويل وتنفيذ المساهمات المحددة وطنيًا وخطط التكيف الوطنية.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على ضرورة اضطلاع البنوك بدور قيادي في تعزيز الحوكمة المناخية وبناء الشراكات الاستراتيجية، مشيرة إلى أن استخدام النفوذ المالي والخبرات يسهم في دعم التمويل المستدام، وضمان مستقبل مرن ومزدهر، وتسريع الاستجابة العالمية لأزمة المناخ.
















