على الرغم من إعلان البيت الأبيض في وقت سابق من هذا الأسبوع، والذي يشير إلى انفراجة في أزمة الملاحة في البحر الأحمر، لا يزال المحللون وشركات التأمين غير مقتنعين بأن العودة السريعة إلى حركة الملاحة الطبيعية في البحر الأحمر تلوح في الأفق.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء أن قوات الحوثيين في اليمن وافقت على وقف الهجمات على سفن الشحن مقابل وقف الضربات الأمريكية، عقب ما وُصف باتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه عُمان. ومع ذلك، نفى الحوثيون علنًا أي انسحاب كامل من الأعمال العدائية، مؤكدين عزمهم المستمر على استهداف السفن التي يعتبرونها مرتبطة بإسرائيل.
في بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة مسؤوليتها عن هجوم مزعوم على حاملة الطائرات الأمريكية هاري إس ترومان وسفن مرافقتها، مما يلقي بظلال من الشك على جدوى أي خفض للتصعيد على المدى القريب.
لا تزال مصادر القطاع حذرة. لا تزال شركات التأمين الرائدة وجمعيات الشحن العالمية تنصح المشغلين بتجنب عبور البحر الأحمر، مشيرين إلى استمرار المخاطر الأمنية وغياب الوضوح على أرض الواقع. وقد أصدر محللون في شركة جيفريز مذكرة حذّروا فيها من أن “الخطاب الحالي من غير المرجح أن يُترجم إلى انتعاش سريع في حركة النقل في البحر الأحمر”، مسلطين الضوء على هشاشة الوضع رغم التطورات الدبلوماسية.
وأكدت جيفريز أن شحن الحاويات هو المستفيد الأكبر أو الخاسر الأكبر، حيث تُقلّص تحويلات السفن سعة السوق بنسبة تتراوح بين 11% و12%. وتجادل الشركة بأن هذا القيد هو العامل الحاسم في الحفاظ على مستويات الأسعار الحالية، وأن أي تحول مفاجئ في إمكانية الوصول إلى البحر الأحمر قد يُغيّر بشكل كبير القدرة التسعيرية لشركات النقل البحري. ولا تزال قطاعات أخرى، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال والبضائع السائبة الجافة وغاز البترول المسال، أقل تأثرًا، حيث تُقدّر قيود السعة بما يتراوح بين 1% و3%.
في غضون ذلك، تشير بيانات جديدة من بنك SEB السويدي إلى أن أحجام الشحن في البحر الأحمر لا تزال منخفضة بشدة، حيث تحوم حول 50% عن المستويات المسجلة في عام 2023. ويواصل هذا الاضطراب المستمر الضغط على تدفقات التجارة العالمية، ويعيد توجيه أجزاء كبيرة من حركة الملاحة البحرية حول رأس الرجاء الصالح، مما يؤدي إلى إطالة أوقات الرحلات وزيادة تكاليف التشغيل.
في حين أن المبادرات السياسية الأخيرة تُعطي بعض الأمل في تحقيق الاستقرار مستقبلاً، إلا أن الجهات المعنية بالشحن البحري تتصرف بحذر. وإلى أن تتحقق تغييرات ملموسة في مستويات المخاطر على أرض الواقع، يبدو استئناف عمليات عبور البحر الأحمر على نطاق واسع أمرًا مستبعدًا.














