صندوق النقد الدولي: 2.6% نمو متوقع للشرق الأوسط وآسيا الوسطى خلال 2025

على الرغم من تراجع التوقعات الاقتصادية العالمية، تظهر دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تفاوتًا واضحًا في الأداء، وفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي الصادر في مايو 2025.ويشير التقرير إلى أن تصاعد التوترات التجارية العالمية، وارتفاع الرسوم الجمركية إلى مستويات لم تُشهد منذ قرن، إلى جانب تصاعد النزاعات الإقليمية، كلّها عوامل أثّرت سلبًا في آفاق النمو في المنطقة.

ومن المتوقع أن يبلغ النمو في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى 2.6 بالمئة عام 2025، منخفضًا من 2.9 بالمئة في 2024، وسط ضغوط ناتجة عن تباطؤ إنتاج النفط وتزايد حالة عدم اليقين العالمية. بالنسبة للدول المصدّرة للنفط، يُتوقّع أن يتراجع النمو إلى 2.4 بالمئة ، مدفوعًا بتباطؤ تعافي الإنتاج رغم بدء تخفيف تخفيضات “أوبك+” تدريجياً، وانخفاض أسعار النفط إلى نحو 66 دولارًا للبرميل.

ومع ذلك، من المتوقع أن يظل النمو في القطاعات غير النفطية قوياً خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، مدعوماً بالاستثمار الحكومي والإصلاحات.

بالنسبة للدول المستوردة للنفط مثل مصر والأردن وتونس، يُتوقّع تحسن طفيف في النمو، لكنه سيبقى محدودا بسبب ضعف الطلب الخارجي، تراجع المساعدات، وارتفاع تكلفة التمويل. أمّا في آسيا الوسطى، فالنمو سيتأثر بتباطؤ الاستثمارات وتراجع الطلب من الشركاء التجاريين الرئيسيين.

ورغم هذه التحديات، فإن بعض الدول مثل السعودية وقطر تواصل تحقيق مكاسب من تنوع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الأجنبية

في دول الخليج، أسهم النشاط غير النفطي القوي في تخفيف أثر خفض إنتاج النفط نتيجة التمديد الطوعي لاتفاق “أوبك+”، مما حافظ على نمو معتدل بلغ 2.2 بالمئة في 2024، كما ساعدت استثمارات صناديق الثروة السيادية والإصلاحات في بيئة الأعمال على تعزيز الاستهلاك والاستثمار.

ومع ذلك، يتوقع التقرير تباطؤًا في النمو مستقبلاً بسبب انخفاض أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين عالمياً.

أما الدول المصدرة للنفط خارج مجلس التعاون، مثل الجزائر والعراق وإيران، فتواجه ضغوطًا مزدوجة تتمثل في تراجع الإنتاج النفطي نتيجة العقوبات وتقلص الإنفاق العام، مما أدى إلى مراجعة توقعات النمو بشكل حاد نحو الانخفاض.

وعلى الجانب الآخر، يعاني مستوردو النفط آثار النزاعات المسلحة، كما الحال في السودان وغزة ولبنان، حيث شهدت هذه الدول انكماشات اقتصادية حادة وأزمات إنسانية، كما تأثر الاقتصاد المصري سلبًا بتراجع إيرادات قناة السويس وارتفاع أعباء الدين، ما عرقل جهود ضبط المالية العامة.

يرى الصندوق أن التحديات الاقتصادية في المنطقة ستستمر في ظل تزايد الضغوط المالية وتباطؤ الإصلاحات الهيكلية، مما يتطلب سياسات حذرة وشاملة لضمان الاستقرار والنمو المستدام.

بالرغم من استمرار التحديات، شهدت الأوضاع المالية تحسناً في الدول المستوردة للنفط غير المتأثرة بالنزاعات، مثل موريتانيا والمغرب وباكستان والصومال وتونس، حيث ارتفع الرصيد الأولي بنسبة 1.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، بفضل تحسين الإيرادات الضريبية وترشيد الإنفاق، لا سيما خفض الدعم، كما تراجع التضخم في معظم هذه الدول مدفوعاً بانخفاض أسعار الغذاء، رغم بقائه مرتفعًا في بعض الاقتصادات بسبب صدمات الإمداد. أمّا على صعيد الحساب الجاري، فقد سجلت دول مثل باكستان وتونس تحسناً نتيجة انخفاض الواردات وارتفاع التحويلات، فيما استفادت موريتانيا من ارتفاع أسعار الذهب.

في ظل تزايد حالة عدم اليقين عالميًا وتصاعد النزعة الحمائية، ينبغي أن تركز السياسات الاقتصادية في المنطقة على إعادة بناء الهوامش المالية والخارجية لحماية الاقتصادات من السيناريوهات الأسوأ.

ويُعد!ُ تعزيز الأطر والمؤسسات الاقتصادية عاملاً حاسمًا لتحسين مصداقية السياسات الاقتصادية وتقليل تأثير التوترات العالمية على الثقة المحلية والطلب الكلي. كما أن تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية أصبح ضرورة للحد من الاختلالات التي تجعل اقتصادات المنطقة أكثر عرضة للصدمات. وفيما يخص السياسات المالية، فإن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة يستدعي تسريع جهود الضبط المالي، خاصة في الدول ذات الدين المرتفع مثل مصر والأردن وباكستان وتونس، من خلال تقليص الدعم وتحسين تعبئة الإيرادات.

في ظل استمرار حالة الضبابية العالمية وتزايد النزعة الحمائية، حذّر صندوق النقد الدولي من أن المنطقة تواجه تحديات مضاعفة تتطلب أولويات سياسية عاجلة. دعا التقرير إلى تسريع جهود الضبط المالي ضمن أطر متوسطة الأجل شفافة ومُحكمة، خصوصاً في الدول المثقلة بالديون كمصر والأردن وباكستان وتونس، من خلال خفض الدعم وزيادة الإيرادات المحلية، كما أكد أهمية تعزيز الأطر الاقتصادية لتقوية مصداقية السياسات، وتسريع الإصلاحات الهيكلية لتقليل تعرض الاقتصادات للصدمات.

ووفق التحديثات، ستُمدد مرحلتان من هذه التخفيضات حتى 2026، بينما بدأت المرحلة الثالثة بالتراجع بوتيرة أبطأ من المتوقع، ما أثّر في التوقعات.

ومن المنتظر أن يصل إنتاج النفط في دول المنطقة إلى 25.5 مليون برميل يوميًا في 2025 بزيادة قدرها 200 ألف برميل مقارنة 2024، لكن ذلك يظل أقل بـ1.3 مليون برميل عن التقديرات السابقة. ومع ضعف الطلب العالمي والتوترات التجارية، تراجع سعر خام برنت إلى 65 دولارًا، ما يزيد الضغوط على السياسات الاقتصادية للمنطقة.

  • Related Posts

    تباطؤ معدل البطالة في بريطانيا إلى 4.9%

    أظهرت بيانات رسمية حديثة تراجع معدل البطالة في المملكة المتحدة بشكل غير متوقع، في وقت سجلت فيه الأجور أبطأ وتيرة نمو لها منذ أكثر من خمس سنوات. وانخفض معدل البطالة…

    Read more

    نمو أرباح نبراس للطاقة القطرية 3% في الربع الأول من 2026

    ارتفعت الأرباح الصافية لشركة نبراس للطاقة القطرية (كهرماء) سابقًا،  في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 3% على أساس سنوي لتبلغ 295.3 مليون ريال، وذلك بدعم من نمو الإيرادات التشغيلية بنسبة…

    Read more

    مشهد إخباري

    أستراليا توقع صفقة دفاعية تاريخية مع اليابان لشراء فرقاطات بقيمة 20 مليار دولار أسترالي

    • 5 views
    أستراليا توقع صفقة دفاعية تاريخية مع اليابان لشراء فرقاطات بقيمة 20 مليار دولار أسترالي

    الصين تؤكد جاهزيتها للتعامل مع ملف اليورانيوم الإيراني وسط أزمة متصاعدة

    • 12 views
    الصين تؤكد جاهزيتها للتعامل مع ملف اليورانيوم الإيراني وسط أزمة متصاعدة

    تحركات أسترالية عاجلة لضمان إمدادات اليوريا

    • 18 views
    تحركات أسترالية عاجلة لضمان إمدادات اليوريا

    مجلس النواب العراقي ينتخب نزار آميدي رئيسًا للجمهورية

    • 18 views
    مجلس النواب العراقي ينتخب نزار آميدي رئيسًا للجمهورية

    وزير النفط الهندي يزور قطر اليوم 

    • 20 views
    وزير النفط الهندي يزور قطر اليوم 

    ترامب يعلن فرض رسوم جمركية 50% على الدول التي تمد إيران بأسلحة

    • 17 views
    ترامب يعلن فرض رسوم جمركية 50% على الدول التي تمد إيران بأسلحة

    سفينة تركية ثانية تعبر هرمز مع تصاعد التوترات في المنطقة

    • 33 views
    سفينة تركية ثانية تعبر هرمز مع تصاعد التوترات في المنطقة

    أعضاء بمجلس الشيوخ يدعون ترامب لمنع الصين من تصنيع سيارات في أميركا

    • 24 views
    أعضاء بمجلس الشيوخ يدعون ترامب لمنع الصين من تصنيع سيارات في أميركا

    الرقابة المالية تُعدل ضوابط استهلاك السيارات لتحقيق التوازن بين حقوق العملاء ومصالح شركات التأمين

    • 25 views
    الرقابة المالية تُعدل ضوابط استهلاك السيارات لتحقيق التوازن بين حقوق العملاء ومصالح شركات التأمين

    المغرب.. ميناء طنجة يتوقع زيادة حركة المرور في ظل الحرب الإيرانية

    • 23 views
    المغرب.. ميناء طنجة يتوقع زيادة حركة المرور في ظل الحرب الإيرانية

    ميرسك تعلق عملياتها في ميناء صلالة العماني بسبب واقعة أمنية

    • 25 views
    ميرسك تعلق عملياتها في ميناء صلالة العماني بسبب واقعة أمنية

    مصر تُرسل ما يصل إلى نحو ١٠٠٠ طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق

    • 30 views
    مصر تُرسل ما يصل إلى نحو ١٠٠٠ طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق