في حدث خاص ضمن اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي المنعقدة في العاصمة الأمريكية واشنطن، استعرضت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ومحافظ مصر لدى البنك الدولي، تجربة مصر في تنفيذ برنامج الحماية الاجتماعية «تكافل وكرامة» على مدار 10 سنوات.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان: «الحماية الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: دروس وابتكارات لحماية الأفراد»، في ضوء الشراكة الوثيقة بين مصر ومجموعة البنك الدولي، والدور المحوري للبنك في تمويل مشروعات الحماية الاجتماعية والبنية التحتية.
وأوضحت المشاط أن برنامج “تكافل وكرامة”، الذي بدأ تنفيذه عام 2015، حصل على تمويل تنموي بقيمة 1.4 مليار دولار من البنك الدولي على مدار 10 سنوات، ما ساعد على الوصول إلى أكثر من 4.67 مليون أسرة مستفيدة، أي نحو 17 مليون مواطن، مشيرةً إلى أن البنك الدولي يضع البرنامج كنموذج لبرامج الحماية الاجتماعية ويسعى لتطبيقه في دول أخرى.
وأكدت الوزيرة أن البرنامج لا يقتصر على الدعم النقدي فقط، بل يتجاوز ذلك إلى تحقيق الشمول المالي والدمج الاجتماعي، وتحسين مستوى معيشة الأسر، من خلال آليات دقيقة للمتابعة والتقييم، ودعم فني من البنك الدولي، ورقمنة عمليات الصرف باستخدام بطاقات “ميزة”.
وأشارت إلى أن الدولة طورت الإطار التشريعي للبرنامج بإصدار قانون الضمان الاجتماعي والدعم النقدي، الذي يُحوّل “تكافل وكرامة” من مجرد مبادرة وطنية إلى حق قانوني مكفول لجميع المواطنين المستحقين، خاصة كبار السن، وذوي الهمم، والأيتام، والعاطلين عن العمل، بما يتماشى مع المادة 8 من الدستور المصري.
واستعرضت المشاط تفاصيل المسارين الأساسيين للبرنامج: مسار “تكافل” الموجه للأسر القادرة على العمل ولكنها عاطلة مؤقتًا، ومسار “كرامة” للفئات غير القادرة على العمل، مشددةً على أن البرنامج يشترط على الأسر المستفيدة الالتزام بنسبة حضور دراسي لا تقل عن 80%، وإجراء فحوصات صحية دورية للنساء والأطفال، ما يسهم في كسر دائرة الفقر بين الأجيال.
ولفتت إلى أن النساء يمثلن 75% من حاملي بطاقات الدعم، ما يساهم في تعزيز دور المرأة الاقتصادي والاجتماعي داخل الأسرة. كما يجري حاليًا العمل على آلية لـ”تخرج” مستفيدي تكافل القادرين على العمل، بتمكينهم اقتصاديًا من خلال فرص عمل أو مشاريع صغيرة.
وأضافت الوزيرة أن 51% من الأسر تلتزم بالشروط الصحية، و63% تلتزم بشروط التعليم، و100% من المستفيدين يتلقون الدعم النقدي عبر وسائل إلكترونية، مما يعكس تطور البنية الرقمية للبرنامج.
يُذكر أنه في أكتوبر 2023، وافق مجلس النواب على اتفاقية تمويل جديدة مع البنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار لتوسيع البرنامج، في إطار توجه الدولة لتعزيز جهود حماية الفئات الأقل دخلًا، ودعم التنمية البشرية من خلال الصحة والتعليم.
















