تشهد تجارة الحاويات إعادة تنظيم في قدرتها الاستيعابية، في ظل تحذيرات منظمة التجارة العالمية من انخفاض متوقع في أحجام التجارة العالمية خلال عام 2025.
وسلط تقرير صادر عن منظمة التجارة العالمية الضوء على حالة من عدم اليقين تخيم على الأسواق، مشيرًا إلى أن “غيومًا اقتصادية متراكمة” تهدد بإطلاق “عاصفة” على أسواق تجارة الحاويات العالمية.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المنافسة بين الاقتصادات الكبرى بفعل التعريفات الجمركية، يُتوقع أن تستفيد البلدان الأقل نمواً من هذه الحالة، خاصة في قطاعات مثل الزراعة والملابس، وهي مجالات كانت تعتمد عادة على صادرات صينية لتلبية الطلب الأمريكي.
وبحسب التقرير، فإن “الارتفاع الأخير في التعريفات الجمركية وعدم اليقين الاقتصادي قد يكون له تأثير إيجابي على تدفقات التجارة السلعية في البلدان الأقل نمواً في عام 2025″، حيث من المتوقع أن يرتفع نمو حجم الصادرات إلى 4.8% في التوقعات المعدلة، مقارنة بـ 3.5% في التوقعات الأساسية لمنظمة التجارة العالمية.
كما يُتوقع أن ترتفع واردات البلدان الأقل نمواً إلى 7.6%، مقابل 7.0% في التقديرات السابقة.
في المقابل، تشير التوقعات إلى أن الرسوم الجمركية المفروضة على الصين سيكون لها تأثير كبير على حركة التجارة بين أوروبا والولايات المتحدة، فيما ترى المنظمة أن استمرار حالة عدم اليقين في السياسات التجارية سيعيق نمو التجارة العالمية، مع توقع انخفاض بنسبة 0.2% في تجارة السلع خلال هذا العام.
وعلى الرغم من ذلك، تتوقع المنظمة نمواً لحجم التجارة في عامي 2025 و2026، لكن مع مساهمات أقل من أمريكا الشمالية وآسيا مقارنة بعام 2024.
وفي تحول لافت، يُتوقع أن تُسهم أوروبا بشكل إيجابي في نمو التجارة عام 2025 لأول مرة منذ عامين، وبنسبة أكبر قليلاً في عام 2026. لكن، وفقاً للتوقعات المعدلة التي تعكس واقع السياسات الحالية، ستؤدي أمريكا الشمالية إلى تقليص نمو التجارة العالمية بنحو 1.7 نقطة مئوية، مما يخفض النمو إلى -0.2% خلال عام 2025.
وتوقعت المنظمة أيضاً أن اضطراب العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين سيدفع بشحنات البضائع نحو أسواق بديلة، مع زيادة متوقعة في صادرات البضائع الصينية تتراوح بين 4% و9% إلى مختلف المناطق خارج أمريكا الشمالية.
وحذرت المنظمة من أن المزيد من التدهور في العلاقات التجارية قد يؤدي إلى انكماش بنسبة 1.5% في تجارة السلع خلال عام 2025.
وفي أسواق الشحن، بدأت هذه التوقعات تلقي بظلالها بالفعل، إذ أفادت شركة “Xeneta” بزيادة في الطاقة الاستيعابية على خط الشرق الأقصى – أوروبا.
وقال بيتر ساند، المحلل الرئيسي في “Xeneta”: “نحن نشهد طاقة شحن قياسية للحاويات تغادر الشرق الأقصى إلى شمال أوروبا هذا الأسبوع، وهو ما يشير إلى أن هناك شيئًا يغلي في السوق”.
وأضاف: “مع بلوغ الطاقة الإنتاجية مستويات غير مسبوقة، نلاحظ ارتفاعًا في أسعار الشحن الفوري، ما يعكس توترًا في السوق، لكنه يُظهر في الوقت نفسه وجود طلب كافٍ لدعم هذه الأسعار”.
وأشارت “Xeneta” إلى أن أسعار الشحن الفوري من الشرق الأقصى إلى الولايات المتحدة ظلت مستقرة هذا الشهر، عند 3951 دولارًا للقدم المكعب إلى الساحل الشرقي و2910 دولارات إلى الساحل الغربي. في المقابل، ارتفعت الأسعار إلى شمال أوروبا بنسبة 4.8% في 15 أبريل لتصل إلى 2457 دولارًا، فيما ارتفعت الأسعار إلى البحر الأبيض المتوسط بنسبة 6.8% لتصل إلى 3270 دولارًا.
وتساءل ساند: “هل هذه الزيادة في الطاقة ومعدلات الشحن ناتجة عن تهديد التعريفات الجمركية؟ هل يعيد الشاحنون توجيه بضائعهم من الشرق الأقصى إلى أوروبا بدلًا من الولايات المتحدة؟ من المرجح أن تكون التعريفات جزءًا من الصورة”.
وعلى الرغم من أن بعض الازدحام في موانئ خط هامبورغ – لو هافر قد يكون ناتجًا عن سوء الأحوال الجوية أو صيانة الرافعات والاضطرابات العمالية، فإن وصول طاقة استيعابية قياسية إلى أوروبا هذا الأسبوع قد يؤدي إلى “كارثة” إذا استمرت مستويات الازدحام.
ويبلغ متوسط وقت العبور من الشرق الأقصى إلى شمال أوروبا 55 يومًا، مما يعني أن الأسواق قد تواجه اختناقات خطيرة في يونيو المقبل، كما حدث خلال عام 2024. وأكد ساند أن الازدحام يظل أحد أكبر التهديدات لشحن الحاويات عبر المحيطات، لما له من قدرة على الانتشار السريع في سلاسل التوريد العالمية.
















