خلال زيارته الحالية إلى دولة تونس الشقيقة، شارك المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في اجتماع المائدة المستديرة المصرية التونسية، والمنعقد على هامش ترؤسه لاجتماعات الدورة السادسة للجنة التجارية والصناعية المصرية التونسية المشتركة، وذلك بحضور السيد سمير عبيد، وزير التجارة وتنمية الصادرات بالجمهورية التونسية.
وأكد الخطيب أن مصر وتونس تربطهما علاقات تاريخية وثيقة وروابط أخوية متينة، مشيرًا إلى أن انعقاد هذا الاجتماع في هذا التوقيت يعكس حرص القيادتين السياسيتين في البلدين، فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وأخيه فخامة الرئيس قيس سعيد، على تعزيز وتنمية العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، ولا سيما في المجالين الاقتصادي والتجاري، بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين.
وأشار الوزير إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت زخماً كبيراً في الفترة الماضية، خاصة بعد استضافة تونس للدورة السابعة عشرة من اللجنة العليا المشتركة المصرية التونسية في مايو 2022، والتي شهدت التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم والبروتوكولات لتعزيز التعاون المشترك.
وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتقلبات الإقليمية والدولية الراهنة، أكد الوزير على أهمية التعاون العربي المشترك، مشددًا على أن العلاقات المصرية التونسية تمثل نموذجًا للتعاون البناء القائم على الثقة والاحترام المتبادل.
وأوضح الخطيب أن حجم التبادل التجاري بين البلدين شهد نموًا ملحوظًا خلال عام 2024 بنسبة 15.4%، حيث بلغ 434.5 مليون دولار مقارنة بـ376.5 مليون دولار في عام 2023. وتتضمن أبرز الصادرات المصرية إلى تونس: المنتجات الكيماوية، والقطن، والصناعات الغذائية، بينما تشمل الصادرات التونسية إلى مصر: الأجهزة الكهربائية، واللدائن، ومصنوعاتها.
ودعا الوزير إلى تعزيز التعاون التجاري من خلال تذليل العقبات أمام حركة التجارة، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، واستكشاف فرص جديدة للتعاون في القطاعات الواعدة، مثل الصناعات التكنولوجية، والغذائية، والدوائية. كما شدد على أهمية تنمية الشراكات الصناعية وتبادل الخبرات والتكنولوجيات في مختلف القطاعات.
وسلط الوزير الضوء على اتفاقيات التجارة المشتركة بين البلدين، مثل اتفاقية أغادير، واتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والعضوية في تجمع الكوميسا، باعتبارها أدوات فاعلة لزيادة حجم التبادل التجاري والوصول إلى أسواق أوسع.
وأشار الخطيب إلى الجهود التي تبذلها الحكومة المصرية لتحسين مناخ الاستثمار، من خلال قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، والذي يوفر نظام “الشباك الواحد” والرخصة الذهبية، ويسمح بالملكية الأجنبية بنسبة 100%، وتحويل الأرباح بحرية، بالإضافة إلى الحوافز الضريبية والجمركية.
وأوضح أن مصر توفر بيئة استثمارية فعالة من حيث التكلفة، بفضل انخفاض تكاليف العمالة وتوفر المواد الخام، إلى جانب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، من بينها تطوير 7,000 كيلومتر من الطرق، والتوسع في شبكة السكك الحديدية لتصل إلى 11,530 كيلومترًا بحلول 2030، فضلًا عن إنشاء مدن ذكية ومناطق صناعية متطورة مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة.
وشدد الخطيب على أن هذه الإصلاحات، إلى جانب الموقع الاستراتيجي لمصر وسوقها الاستهلاكي الكبير، واتفاقياتها التجارية التفضيلية مع الاتحاد الأوروبي والدول العربية، توفر فرصًا واعدة للشركات التونسية للتوسع والنفاذ إلى الأسواق الدولية.
ودعا الوزير الشركات التونسية لاستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة ضمن المشروعات القومية الكبرى في مصر، مثل البنية التحتية والطاقة المتجددة والتنمية العمرانية، مؤكدًا استعداد الشركات المصرية للمساهمة في تنفيذ مشروعات ذات أولوية في تونس، خاصة في قطاع المقاولات والإنشاءات.
واختتم الخطيب كلمته بالتأكيد على أن تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وتونس لا يمثل فقط مصلحة مشتركة، بل يُعد مساهمة مهمة في دعم الاقتصاد العربي وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات العالمية، مشيرًا إلى تطلع مصر إلى العمل المشترك مع تونس لتحقيق هذه الأهداف الطموحة.
















