أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، خلال كلمتها في المؤتمر الوطني للإعلان عن الفائزين بالنسخة الثالثة من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، أن المبادرة تأتي في إطار جهود الدولة لتعزيز التحول للاقتصاد الأخضر والمستدام، برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يُولي اهتمامًا بالغًا بدعم مثل هذه المبادرات الوطنية.
وأشارت الوزيرة إلى جهود الحكومة المتواصلة استعدادًا للمشاركة في المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، المقرر عقده في إسبانيا يونيو 2025، لدعم الجهود الدولية لإعادة هيكلة النظام المالي العالمي ليصبح أكثر كفاءة وفعالية، بما يمكن الدول النامية من مواجهة التحديات التنموية والبيئية.
واستعرضت الوزيرة المشهد العالمي للتمويل من أجل التنمية والعمل المناخي، موضحة أن العالم بحاجة إلى استثمارات سنوية تقدر بـ6.3 تريليون دولار بحلول 2030، منها 2.3 تريليون دولار للدول النامية والناشئة، مع تخصيص 6.5% من الناتج المحلي لتلك الدول للعمل المناخي. وشددت على ضرورة توسيع آليات التمويل المبتكرة مثل “مبادلة الديون بالعمل المناخي”، وحشد استثمارات القطاع الخاص، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الدول النامية من ارتفاع تكلفة الديون وتطبيق آليات مثل تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM).
وعلى صعيد الجهود الوطنية، أكدت الوزيرة أن الحكومة المصرية تعمل منذ رئاستها لمؤتمر المناخ COP27 على دعم صوت الدول النامية في المحافل الدولية، حيث أطلقت العديد من المبادرات، أبرزها “دليل شرم الشيخ للتمويل العادل”، والمنصة الوطنية لبرنامج «نُوَفِّي»، التي استطاعت جذب تمويلات واستثمارات بقيمة 4 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 جيجاوات خلال عامين فقط.
وأعلنت الوزيرة أن الحكومة تستهدف زيادة نسبة الاستثمارات العامة الخضراء إلى 55% في العام المالي المقبل، مقابل 50% حاليًا، من خلال تطبيق “دليل معايير الاستدامة البيئية” في إعداد الخطة الاستثمارية. كما لفتت إلى تدشين دليل إعداد الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، على أن يبدأ تنفيذ الإطار الموازني متوسط المدى لأول مرة اعتبارًا من العام المالي 2026/2027.
وأوضحت أن التحول إلى الاقتصاد الأخضر يُعد محورًا رئيسيًا في البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، حيث تم تنفيذ العديد من الإجراءات في قطاعات الطاقة والمياه والغذاء. كما أشارت إلى حصول مصر على تسهيل المرونة والاستدامة من صندوق النقد الدولي بقيمة 1.3 مليار دولار، لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050.
وفيما يخص المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، أوضحت الوزيرة أن الدورة الثالثة شهدت إقبالًا واسعًا بمشاركة أكثر من 5700 مشروع في مجالات الزراعة المستدامة، والطاقة، وتدوير المخلفات، وكفاءة استخدام المياه، وخفض الانبعاثات. تم اختيار 354 مشروعًا مؤهلًا على مستوى المحافظات، وفاز 18 مشروعًا بجوائز المبادرة.
كما أعلنت عن الانتهاء من إعداد تقرير الدروس المستفادة من مسابقة Climatech Run لدعم الشركات الناشئة في مجالات المناخ، وإطلاق الإصدار الثاني من تقارير توطين أهداف التنمية المستدامة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالإضافة إلى تطوير منصة رقمية تفاعلية لعرض وتحليل مؤشرات التنمية المستدامة على مستوى المحافظات.
وفي سياق متصل، أشادت الوزيرة بانضمام ثلاث محافظات (الغربية، المنوفية، الوادي الجديد) لمبادرة “القرية الخضراء”، وتأهيل ثلاث قرى للحصول على شهادة “ترشيد” للمجتمعات الريفية الخضراء.
وفي ختام كلمتها، وجهت الوزيرة الشكر لكافة الشركاء والمشاركين في المبادرة، مشيدة بدور لجنة التحكيم الوطنية برئاسة الدكتور محمود محيي الدين، وفريق عمل المبادرة، مؤكدة استمرار الجهود لتوطين العمل المناخي وتعزيز التمويل من أجل التنمية.
















