انكمش نشاط المصانع في الصين بشكل غير متوقع في يناير ، متأثرًا جزئيًا بتباطؤ الموسم قبل حلول رأس السنة القمرية، مما عكس النمو الذي شهده الأشهر الثلاثة السابقة وجدد الدعوات لتعزيز الدعم المالي لتحفيز الاقتصاد.
بلغ مؤشر مديري المشتريات الرسمي لشهر يناير 49.1، وفقًا للبيانات التي أصدرها المكتب الوطني للإحصاء يوم الاثنين، مقارنة بتقديرات استطلاع رويترز البالغة 50.1.
وظل المؤشر فوق مستوى 50، الذي يفصل بين التوسع والانكماش، على مدار الأشهر الثلاثة السابقة، حيث سجل 50.1 في ديسمبر، و50.3 في نوفمبر، و50.1 في أكتوبر، وفقًا للبيانات الرسمية.
وقالت هوي شان، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في غولدمان ساكس، إن مؤشر مديري المشتريات للمصانع يكون عادةً أضعف في يناير مع عودة العمال المهاجرين إلى بلداتهم لقضاء عطلة رأس السنة الصينية التي تصادف 29 يناير .
تراجع مؤشر CSI 300 للأسهم القيادية عن مكاسبه في وقت سابق من اليوم وتداول بانخفاض طفيف بعد صدور البيانات.
ورغم تراجع مؤشر مديري المشتريات، أشار بروس بانغ، زميل أبحاث أول في المعهد الوطني للتمويل والتنمية، إلى أن التوقعات العامة للطلب تبدو إيجابية، مستشهدًا بارتفاع القراءات الفرعية لمؤشرات الأسعار.
وأشار تشاو تشينغه، الإحصائي الكبير في المكتب الوطني للإحصاء، إلى أن مؤشرات مستويات الأسعار للمواد الخام الرئيسية المشتراة والمباعة تحسنت في يناير، رغم أنها لا تزال في منطقة الانكماش. كما أضاف أن مؤشر توقعات أنشطة الإنتاج والتشغيل للشركات ارتفع إلى 55.3، مما يشير إلى أن معظم المصنعين أصبحوا أكثر ثقة بشأن التوسع التجاري بعد العطلات.
وفيما يتعلق بالأنشطة غير التصنيعية، انخفض مؤشر مديري المشتريات للخدمات والإنشاءات إلى 50.2 في يناير ، مقارنة بـ 52.2 في الشهر السابق.
ارتفع مؤشر الخدمات إلى 50.3، وهو أقل من الشهر السابق، لكنه لا يزال يشير إلى توسع، مدعومًا بالطلب الموسمي المرتبط بعطلة السفر، خاصة في قطاعات النقل العام والفنادق وصناعات الطعام والشراب، وفقًا لتشاو من المكتب الوطني للإحصاء.
تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع البناء إلى 49.3 في يناير، مع تباطؤ النشاط قبيل موسم العطلات.
وقال زيشوان هوانغ، الاقتصادي المتخصص في شؤون الصين لدى كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة: “البيانات المخيبة للآمال لمؤشر مديري المشتريات تسلط الضوء على التحديات التي يواجهها صانعو السياسات لتحقيق انتعاش مستدام في النمو.”
وأشار هوانغ إلى أن النشاط الاقتصادي قد يشهد تحسنًا في الأشهر المقبلة، مع توقع تعزيز صانعي السياسات للتحفيز المالي وزيادة الإنفاق بالعجز في بداية عام 2025، لكنه أوضح أن الاقتصاد لا يزال يواجه صعوبات هيكلية وتهديدات التعرفات الجمركية من الإدارة الأميركية الجديدة.
تراجع الأرباح الصناعية
سجلت الأرباح الصناعية في الصين انخفاضًا بنسبة 3.3% في عام 2024 مقارنة بالعام السابق، ما يمثل تراجعًا للعام الثالث على التوالي. ومع ذلك، ارتفعت الأرباح في ديسمبر بنسبة 11% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو أول نمو يتم تسجيله منذ يوليو تموز.
تعافت أرباح الشركات في الصين من تراجع حاد بنسبة 27% على أساس سنوي في سبتمبر، وهو أكبر انخفاض منذ مارس 2020 خلال جائحة كوفيد-19. في الأشهر التالية، انخفضت الأرباح بنسبة 10% في أكتوبر، و7.3% في نوفمبر تشرين الثاني، حيث استمرت أزمة قطاع العقارات وتراجع توقعات الدخل في التأثير سلبًا على الطلب الاستهلاكي.
تشكل الأرباح الصناعية مؤشرًا رئيسيًا على الصحة المالية للمصانع والمرافق والمناجم في الصين.
حقق الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، هدف النمو السنوي الرسمي العام الماضي، حيث نما بنسبة 5.0% بفضل سلسلة من إجراءات التحفيز. وأشار اقتصاديون إلى أن نمو الإنتاج الصناعي فاق نمو مبيعات التجزئة، مما يعكس قوة العرض في البلاد في وقت ظل فيه الطلب المحلي ضعيفًا.
















