المصدر : وكالة أنباء CNBC عربية

هل تتعرض مصر لفقاعة عقارية؟ سؤال أصبح مثار جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي وبين أحاديث المواطنين في الشارع المصري.
يتفق الجميع على أن أسعار العقارات، سيما في المدن الساحلية سجلت زيادات قياسية خلال العامين الماضيين، في الوقت الذي تواجه فيه الأسواق المصرية ضعفا في القوى الشرائية مع زيادة معدلات التضخم إلى 26.4% في سبتمبر الماضي.
لكن ما هي الفقاعة العقارية؟
هي ظاهرة تنشأ نتيجة المبالغة في تسعير العقار في منطقة أو مدينة ما بشكل لا يتناسب مع قيمته الحقيقية بسبب المضاربة أو غيرها وهو ما يؤدي لحدوث تشوهات سعرية، وفي حال استمرت تلك التشوهات وانخفضت معدلات الطلب الحقيقي عن مستويات العرض، فقد تواجه السوق انهياراً في الأسعار وهو ما يعرف بانفجار الفقاعة العقارية.
كانت البداية مع أزمة العملة التي مرت بها مصر على مدى العامين الماضيين، حيث دفعت تلك الأزمة الكثيرين للجوء إلى العقار كأداة للتحوط من انخفاض الجنيه ما عزز الطلب في السوق المحلية إلا أنها شكلت آنذاك تحديا أمام شركات التطوير العقاري التي باتت مثقلة بتكاليف تمويلية وتشغيلية كبيرة لاسيما مع ارتفاع أسعار مواد البناء. وهو ما دفعها للمبالغة في التسعير وفقا لمستويات تفوق سعر الصرف في السوق الموازية.
وفي مارس آذار 2024 قررت مصر تحرير سعر الصرف للمرة الرابعة منذ أوائل 2022 ما أدى لتراجع العملة المحلية إلى مستويات 48 جنيها لكل دولار، في الوقت الذي واصل فيه البنك المركزي المصري تشديد السياسة النقدية عبر زيادة معدلات الفائدة لتصل إلى 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض.
ومع استقرار سعر الصرف وتوقعات خفض الفائدة، بدأت المخاوف من حدوث فقاعة عقارية تنهار على إثرها الأسعار لاسيما وأن اتجاه الكثيرين لشراء العقار كان لأغراض استثمارية لا سكنية، وهو ما يراه البعض مخالفا لطبيعة السوق في مصر.
ولكن مخاوف الفقاعة قوبلت بنفي قاطع من شريحة واسعة من المطورين العقاريين والذين استبعدوا حدوث فقاعة عقارية بسبب الطلب الكبير على العقار في مصر.
ففي مقابلة مع CNBC عربية شدد مؤسس شركة إعمار العقارية محمد العبار أن مستويات العرض والطلب الحالية إضافة إلى عدم وجود إقراض بنكي لمشتري العقار، يؤكد أن السوق المصرية لن تتعرض لما يعرف بالفقاعة العقارية.
أما الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجنوم العقارية ماجد مرعي فقال في مقابلة مع CNBC عربية إن الطلب الحالي في سوق العقارات المصرية هو طلب حقيقي مدفوعا بنمو التعداد السكاني وزيادة أعداد المتزوجين، مضيفا بأن التوترات الجيوسياسية ساهمت في زخم القطاع العقاري من خلال تواجد أكثر من 9 ملايين لاجئ في مصر.
وفي هذا السياق قال رئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات في جمعية رجال الأعمال فتح الله فوزي إن مبيعات العقارات في مصر تضاعفت بأكثر من 300% خلال النصف الأول من العام الحالي، ما يؤكد استمرار نمو القطاع.
وكانت الأرباح المجمعة لأبرز خمس شركات عقارية مقيدة بالبورصة المصرية قد شهدت ارتفاعا بنحو 151% خلال النصف الأول من العام مسجلة 15 مليار جنيه في ظل نمو الإيرادات بنحو 45% لتتخطى 31 مليار جنيه.
وفي ظل تباين الآراء بين المطورين والاقتصاديين أكد رئيس الوزراء المصري أنه لن تحدث فقاعة عقارية في مصر، مشيرا إلى أن هناك دورة لهذا القطاع من حيث الارتفاع والتباطؤ كحال باقي القطاعات الاستثمارية، لكن مصر لم تشهد هبوطا حادا في أسعار العقارات مثلما حدث في بعض الدول الأخرى.
وتولي مصر اهتماما كبيرا بتطوير القطاع العقاري عبر مشروعات عملاقة لاسيما في مدينة الساحل الشمالي، كما أعلنت الحكومة الاستعداد لطرح ما يتراوح بين 4 إلى 5 مناطق على ساحل البحر الأحمر بهدف تنميتها وتطويرها على غرار ” رأس الحكمة”، التي اجتذبت أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر بقيمة 35 مليار دولار.
وبحسب وزير الإسكان المصري شريف الشربيني تساهم مشروعات القطاع العقاري بنسبة 20% من الناتج المحلي الإجمالي، لترتفع مساهمة القطاع من 57 مليار جنيه في عام 2018 إلى نحو 124 مليار جنيه في 2023.
















